[مس:267]
والآية فيها مسألة واحدة وهي: إلى من يعود الضمير في قوله تعالى: {فَرِحُوا (83) } ؟.
قال ابن جزي رحمه الله تعالى: «الضمير: يعود على الأمم المكذبين، وفي تفسير علمهم وجوه: أحدها: أنه ما كانوا يَعْتَدُّون مِن أنهم لا يبعثون ولا يحاسبون. والثاني: أنه علمهم بمنافع الدنيا ووجوه كسبها. والثالث: أنه علم الفلاسفة الذين يحتقرون علوم الشرائع.
وقيل الضمير: يعود على الرسل. أي: فرحوا بما أعطاهم الله من العلم بالله وشرائعه؛ أو بما عندهم من العلم بأن الله ينصرهم على من يكذبهم. وأما الضمير في: «وحاق بهم» فيعود على الكفار باتفاق، ولذلك ترجح أن يكون الضمير في «فرحوا» يعود عليهم ليتسق الكلام». [1]
والمسألة فيها قولان:
القول الأول: أن الضمير يعود على الأمم المكذبة. فهم الذين فرحوا بما عندهم من العلم.
قال ابن جرير: {فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ (83) } يقول: فرحوا جهلًا منهم بما عندهم من العلم وقالوا: لن نُبْعَثَ، ولن يُعذّبنا الله. ثم روى عن مجاهد في قول الله: {فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ (83) } قال: قولهم: نحن أعلم منهم، لن نُعَذَّبَ، ولن نُبْعَثَ. وعن السديّ قال: بجهالتهم. [2]
وحكاه ابن عطية عن ابن زيد [3] وابن الجوزي عن الجمهور. [4] وممن ذكره من المفسرين: الماوردي [5] والبغوي [6] والقرطبي [7] والزمخشري [8] وابن كثير [9]
(1) التسهيل في علوم التنزيل لابن جزي: ص (640) .
(2) تفسير الطبري (24/ 81) .
(3) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 572) .
(4) زاد المسير (7/ 234) .
(5) النكت والعيون تفسير الماوردي (5/ 164) .
(6) تفسير البغوي (4/ 105) .
(7) تفسير القرطبي (15/ 336) .
(8) الكشاف (4/ 186) .
(9) تفسير ابن كثير (4/ 90) .