فهرس الكتاب

الصفحة 821 من 972

الكلام على قوله تعالى:{فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ(83)}.

[مس:267]

والآية فيها مسألة واحدة وهي: إلى من يعود الضمير في قوله تعالى: {فَرِحُوا (83) } ؟.

قال ابن جزي رحمه الله تعالى: «الضمير: يعود على الأمم المكذبين، وفي تفسير علمهم وجوه: أحدها: أنه ما كانوا يَعْتَدُّون مِن أنهم لا يبعثون ولا يحاسبون. والثاني: أنه علمهم بمنافع الدنيا ووجوه كسبها. والثالث: أنه علم الفلاسفة الذين يحتقرون علوم الشرائع.

وقيل الضمير: يعود على الرسل. أي: فرحوا بما أعطاهم الله من العلم بالله وشرائعه؛ أو بما عندهم من العلم بأن الله ينصرهم على من يكذبهم. وأما الضمير في: «وحاق بهم» فيعود على الكفار باتفاق، ولذلك ترجح أن يكون الضمير في «فرحوا» يعود عليهم ليتسق الكلام». [1]

والمسألة فيها قولان:

القول الأول: أن الضمير يعود على الأمم المكذبة. فهم الذين فرحوا بما عندهم من العلم.

قال ابن جرير: {فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ (83) } يقول: فرحوا جهلًا منهم بما عندهم من العلم وقالوا: لن نُبْعَثَ، ولن يُعذّبنا الله. ثم روى عن مجاهد في قول الله: {فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ (83) } قال: قولهم: نحن أعلم منهم، لن نُعَذَّبَ، ولن نُبْعَثَ. وعن السديّ قال: بجهالتهم. [2]

وحكاه ابن عطية عن ابن زيد [3] وابن الجوزي عن الجمهور. [4] وممن ذكره من المفسرين: الماوردي [5] والبغوي [6] والقرطبي [7] والزمخشري [8] وابن كثير [9]

(1) التسهيل في علوم التنزيل لابن جزي: ص (640) .

(2) تفسير الطبري (24/ 81) .

(3) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 572) .

(4) زاد المسير (7/ 234) .

(5) النكت والعيون تفسير الماوردي (5/ 164) .

(6) تفسير البغوي (4/ 105) .

(7) تفسير القرطبي (15/ 336) .

(8) الكشاف (4/ 186) .

(9) تفسير ابن كثير (4/ 90) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت