[مس:100]
وفي هذه الآية مسألة واحدة وهي: ما المراد بالرؤية في الآية هل هي قلبية أم بصرية؟
قال ابن جزي رحمه الله تعالى: «والرؤية هنا: رؤية قلب فـ «شركاء» مفعول ثالث، والمعنى: أروني بالدليل والحجة من هم له شركاء عندكم وكيف وجه الشركة. وقيل: هي رؤية بصر، و «شركاء» حال من المفعول في ألحقتم كأنه قال: أين الذين تعبدون من دونه». [1]
والمسألة فيها قولان:
القول الأول: أنها رؤية قلبية. وعليه فتكون «شركاء» مفعولًا ثالثًا.
قال السمعاني: وقوله: {أَرُونِيَ} أي: أعلموني ماذا خلقوا؟ وماذا صنعوا؟. [2] وكذا قال البغوي. [3] وقال ابن عطية: يحتمل أن تكون رؤية قلب فيكون قوله {شُرَكَاءَ} مفعولًا ثالثًا وهذا هو الصحيح أي أروني بالحجة والدليل كيف وجه الشركة. [4]
وممن قال بهذا من المفسرين: ابن الجوزي [5] والقرطبي [6] وابن كثير. [7]
القول الثاني: أنها رؤية بصرية. وحينئذٍ يكون الفعل قد استنفد المفاعيل وتكون «شركاء» حال.
قال ابن عطية: قالت فرقة هي رؤية بصر و «شركاء» حال من الضمير المفعول بـ «ألحقتم» العائد على «لذين» . قال الفقيه الإمام القاضي: وهذا ضعيف لأن استدعاء رؤية العين في هذا لا غناء له. [8] وجوز القرطبي كونها بصرية. [9]
(1) التسهيل لابن جزي: ص (575) .
(2) أبو المظفر السمعاني (4/ 333) .
(3) تفسير البغوي (3/ 558) .
(4) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 420) .
(5) زاد المسير (6/ 455) .
(6) تفسير القرطبي 14/ 300).
(7) تفسير ابن كثير (3/ 537) .
(8) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 420) .
(9) تفسير القرطبي 14/ 300).