فهرس الكتاب

الصفحة 786 من 972

المسألة الثانية: ما الحكمة في تعبير المؤمن بالتبعيض في قوله:{وَإِنْ يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ(28)}؟. مع أنه إن كان الرسول صادقًا فما وعد به يكون كله.

[مس:254]

قال ابن جزي رحمه الله تعالى: «قيل: إن {بَعْضُ (28) } هنا بمعنى: «كل» وذلك بعيد. وإنما قال: {بَعْضُ (28) } ولم يقل: «كل» مع أن الذي يصيبهم هو كل ما يعدهم: ليلاطفهم في الكلام، ويَبْعُد عن التعصب لموسى، ويظهر النصيحة لفرعون وقومه، فيرتجي إجابتهم للحق». [1]

والمسألة فيها قولان:

القول الأول: أن «بعض» بمعنى «كل» . أي: يصيبكم كل الذي يعدكم. وهذا القول مذكور عن أبي عبيدة واستشهد عليه بقول الشاعر لبيد:

تَرَّاكُ امْكِنَةٍ إذَا لَمْ أَرْضَهَا ... أَوْ يَرْتَبِطْ بَعْضُ النُّفُوسِ حِمَامَهَا. [2]

والمقصود كل النفوس. قالوا ومنه قول الشاعر:

قد يُدْرِك المتأني بعض حاجته ... وقد يكون مع المستعجل الزلل [3]

قال البغوي: قال أبو عبيد: المراد بالبعض الكل، أي: إن قتلتموه وهو صادق أصابكم ما يتوعدكم به من العذاب. [4]

وممن ذكر هذا القول من المفسرين: الزمخشري [5] وابن الجوزي [6] والقرطبي. [7]

وذكر الثعالبي في فقه اللغة أن العرب قد يقتصرون على بعض الشيء وهم يريدون كله. وذكر قول لبيد:

تَرَّاكُ امْكِنَةٍ إذَا لَمْ أَرْضَهَا ... أَوْ يَرْتَبِطْ بَعْضُ النُّفُوسِ حِمَامَهَا

(1) التسهيل في علوم التنزيل لابن جزي: ص (634) .

(2) البيت في ديوان لبيد بن ربيعة العامري (1/ 101) .

(3) النكت والعيون تفسير الماوردي (5/ 151) ، والبيت للقطامي كما في جمهرة أشعار العرب (1/ 239) .

(4) تفسير البغوي (4/ 96) .

(5) الكشاف (4/ 165) .

(6) زاد المسير (7/ 215) .

(7) تفسير القرطبي (15/ 307) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت