[مس:254]
قال ابن جزي رحمه الله تعالى: «قيل: إن {بَعْضُ (28) } هنا بمعنى: «كل» وذلك بعيد. وإنما قال: {بَعْضُ (28) } ولم يقل: «كل» مع أن الذي يصيبهم هو كل ما يعدهم: ليلاطفهم في الكلام، ويَبْعُد عن التعصب لموسى، ويظهر النصيحة لفرعون وقومه، فيرتجي إجابتهم للحق». [1]
والمسألة فيها قولان:
القول الأول: أن «بعض» بمعنى «كل» . أي: يصيبكم كل الذي يعدكم. وهذا القول مذكور عن أبي عبيدة واستشهد عليه بقول الشاعر لبيد:
تَرَّاكُ امْكِنَةٍ إذَا لَمْ أَرْضَهَا ... أَوْ يَرْتَبِطْ بَعْضُ النُّفُوسِ حِمَامَهَا. [2]
والمقصود كل النفوس. قالوا ومنه قول الشاعر:
قد يُدْرِك المتأني بعض حاجته ... وقد يكون مع المستعجل الزلل [3]
قال البغوي: قال أبو عبيد: المراد بالبعض الكل، أي: إن قتلتموه وهو صادق أصابكم ما يتوعدكم به من العذاب. [4]
وممن ذكر هذا القول من المفسرين: الزمخشري [5] وابن الجوزي [6] والقرطبي. [7]
وذكر الثعالبي في فقه اللغة أن العرب قد يقتصرون على بعض الشيء وهم يريدون كله. وذكر قول لبيد:
تَرَّاكُ امْكِنَةٍ إذَا لَمْ أَرْضَهَا ... أَوْ يَرْتَبِطْ بَعْضُ النُّفُوسِ حِمَامَهَا
(1) التسهيل في علوم التنزيل لابن جزي: ص (634) .
(2) البيت في ديوان لبيد بن ربيعة العامري (1/ 101) .
(3) النكت والعيون تفسير الماوردي (5/ 151) ، والبيت للقطامي كما في جمهرة أشعار العرب (1/ 239) .
(4) تفسير البغوي (4/ 96) .
(5) الكشاف (4/ 165) .
(6) زاد المسير (7/ 215) .
(7) تفسير القرطبي (15/ 307) .