الكلام على قوله تعالى: {وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ (32) } [لقمان:32]
[مس:35]
والآية فيها مسألة واحدة وهي: ما المقصود بالمقتصد في الآية؟
قال ابن جزي رحمه الله تعالى: «المقتصد: المتوسط في الأمر فيحتمل: أن يريد كافرا متوسطا في كفره لم يسرف فيه أو مؤمنا متوسطا في إيمانه لأن الإخلاص الذي عليه في البحر كان يزول عنه. وقيل: معنى مقتصد مؤمن ثبت في البر على ما عاهد الله عليه في البحر» . [1]
والمسألة فيها ثلاثة أقوال:
القول الأول: أن المراد بالمقتصد الكافر المتوسط في كفره الذي لم يسرف فيه، وهذا القول مروي عن مجاهد والكلبي.
فروى ابن جرير عن مجاهد في قوله: {فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ (32) } قال: المقتصد في القول وهو كافر [2] وكذا نقل الماوردي. [3]
قال البغوي: قال الكلبي: مقتصد في القول، أي: من الكفار، لأن بعضهم كان أشد قولا وأغلى في الافتراء من بعض. [4]
قال الزمخشري: {فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ (32) } متوسط في الكفر والظلم، خفض من غلوائه، وانزجر بعض الانزجار. [5]
قال ابن عطية: قال مجاهد: يريد {فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ (32) } على كفره أي: منهم من يسلم لله، ويفهم نحو هذا من القدرة وإن ضل في الأصنام من جهة أنه يعظمها بسيرته ونشأته. [6]
(1) التسهيل لابن جزي: ص (547) .
(2) تفسير الطبري (21/ 85) .
(3) النكت والعيون تفسير الماوردي (4/ 347) .
(4) تفسير البغوي (3/ 496) .
(5) الكشاف (3/ 508) .
(6) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 355) .