الكلام على قوله تعالى: {مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللَّائِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ (4) }
[مس:46]
وفي الآية مسألة واحدة وهي: ما حقيقة النفي في الآية هل هو لضرب المثل أم لنفي بعض مزاعم الكفار في ذلك.
قال ابن جزي رحمه الله تعالى: «قال ابن عباس: كان في قريش رجل يقال له ذو القلبين، لشدة فهمه فنزلت الآية نفيًا لذلك ويقال: إنه ابن أخطل. [1] وقيل: جميل بن معمر. [2] وقيل: إنما جاء هذا اللفظ توطئة لما بعده من النفي أي: كما لم يجعل الله لرجل من قلبين في جوفه كذلك لم يجعل أزواجكم أمهاتكم ولا أدعياءكم أبناءكم» . [3]
والمسألة فيها قولان:
القول الأول: أن المراد بالآية الرد على كفار قريش حيث زعموا أن رجلا يقال له ذو القلبين لشدة فهمه. يقال إنه ابن خطل، أو جميل بن معمر.
فروى الطبري وابن أبي حاتم وابن كثير عن ابن عباس وسعيد بن جبير ومجاهد وعكرمة {مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ (4) } قالوا: كان رجل من قريش يسمى من دَهْيِه ذا القلبين، فأنزل الله هذا في شأنه. [4]
(1) ابن خطل الكافر: أمر النبى - صلى الله عليه وسلم - يوم فتح مكة بقتله، اسمه عبدالعزى، وقيل: اسمه غالب بن عبدالله بن عبد مناف بن أسعد بن جابر بن كثير بن تيم ابن غالب، كذا سماه ابن الكلبى، وسماه محمد بن إسحاق عبدالله بن خطل، بفتح الخاء المعجمة والطاء المهملة، قيل: قتله سعيد بن حريث، والسبب في قتله أن كان أسلم ثم ارتد، وكانت له قينتان يغنيان بهجاء المسلمين. انظر: تهذيب الأسماء (3/ 190) .
(2) هو: جميل بن معمر بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح القرشي الجمحي هو أخو سفيان بن معمر وعم حاطب ابن الحارث بن معمر وكانا من مهاجرة الحبشة. وكان يسمى ذا القلبين فيما ذكره الزبير عن عمه مصعب قال وفيه نزلت:"ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه"أسلم جميل عام الفتح وكان مسنًا وشهد مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حنينًا. انظر: الإستيعاب في معرفة الأصحاب (1/ 73) .
(3) التسهيل لابن جزي: ص (552) .
(4) تفسير الطبري (21/ 115) ، وابن أبي حاتم (( 9/ 3112) تفسير ابن كثير (3/ 457) .