[مس:71]
واختلف أهل العلم رحمهم الله في هاتين الآيتين هل وقع فيها النسخ أم لا؟.والذين قالوا بوقوع النسخ اختلفوا هل الآية الأولى نسخت الثانية؟ أم الثانية نسخت الأولى. والذي استظهره ابن جزي أن آية: {لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ (52) } هي الناسخة، والمنسوخة هي: {إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ (50) } .
قال ابن جزي رحمه الله تعالى: «واختلف في حكم هذه الآية: فقيل: إنها منسوخة بقوله: { ... إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ (50) } على القول بأن المراد جميع النساء. وقيل: إن هذه الآية ناسخة لتلك على القول بأن المراد من كان في عصمته وهذا هو الأظهر لما ذكرنا عن ابن عباس ولأن التسع في حقه عليه الصلاة والسلام كالأربع في حق أمته» . [1]
والمسألة فيها قولان:
القول الأول: إنها منسوخة بقوله: {إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ (50) } على القول بأن المراد جميع النساء. وهذا مروي عن عليٍّ، وابن عباس، وعائشة، وأم سلمة، وعلي بن الحسين، والضحاك. وقالوا: لما خَيَّر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نساءه فاخترنه، حرم عليه التزوج بغيرهن والاستبدال بهن، مكافأة لهن على فعلهن. ثم نُسِخ ذلك، قالت عائشة: ما مات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى أُحِلَّ له النساء [2] . [3]
واستدل القرطبي بحجتين عقليتين على أن المنسوخة هي قوله تعالى: {لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ (52) } .
الأولى: أن قوله تعالى: {إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ (50) } فيها تحليل، والإحلال يقتضي تقدم حظر قبل ذلك وهو المذكور في قوله تعالى {لا يحل لك النساء من بعد} .
(1) التسهيل لابن جزي: ص (566) .
(2) صحيح: سنن النسائي: (10/ 296) مصنف ابن أبي شيبة: (3/ 374) السنن الكبرى للنسائي: (3/ 261) السنن الكبرى للنسائي: (6/ 434) المستدرك على الصحيحين للحاكم: (8/ 300) سنن الدارمي: (7/ 28) ، وصححه الألباني في السلسة الصحيحة برقم: (3224) ، وصحيح وضعيف سنن النسائي: (7/ 277) .
(3) زاد المسير (6/ 409) ، وانظر: الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه لمكي القيسي: ص (385 - 387) .