[مس:230]
والآية فيها مسألة واحدة وهي: ما المراد بقوله: {مُتَشَاكِسُونَ (29) } .
قال ابن جزي رحمه الله تعالى: «أي: متنازعون متظالمون. وقيل: متشاجرون. وأصله من قولك رجل شكس إذا كان ضيق الصدر والمعنى ضرب هذا المثل لبيان حال من يشرك بالله ومن يوحده فشبه المشرك بمملوك بين جماعة من الشركاء يتنازعون فيه والمملوك بينهم في أسوأ حال وشبه من يوحد الله بمملوك لرجل واحد» . [1]
وقد اختلفت عبارات المفسرين في معنى {مُتَشَاكِسُونَ (29) } فمنهم من قال:
القول الأول: أن معناه: متنازعون. وهذا قول قتادة [2] وظاهر عبارة ابن كثير. [3]
القول الثاني: أن معناه: مختلفون. وهو قول ابن زياد وابن قتيبة [4] والفراء [5] والزمخشري [6] وابن عاشور. [7]
القول الثالث: أن معناه: سيء الخلق. وهو قول اليزيدي [8] والجوهري. [9]
الترجيح:
والراجح والعلم عند الله أن معنى التشاكس يجمع كل هذه الصفات، فهو متضمن لمعنى الاختلاف، والتضاد، والمعارضة، وعدم الرضا، والمشاحة، وضيق الصدر، والتنازع؛ وكل هذه الصفات متلازمة، ومؤديةٌإلى حصول النزاع، وهذا اختلاف تنوع، فكلٌ عبَّر بجزء
(1) التسهيل في علوم التنزيل لابن جزي: ص (624) .
(2) النكت والعيون تفسير الماوردي (5/ 124) .
(3) تفسير ابن كثير (4/ 53) .
(4) زاد المسير (7/ 179) .
(5) تفسير القرطبي (15/ 252) .
(6) الكشاف (4/ 128) .
(7) تفسير التحرير والتنوير (23/ 401) .
(8) زاد المسير (7/ 179) .
(9) تفسير القرطبي (15/ 253) .