فهرس الكتاب

الصفحة 528 من 972

الكلام على قوله تعالى:{سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ(79)}

والآية فيها مسألة واحدة وهي: ممن هذا التسليم الموجه إلى نوح؟.

[مس:167]

قال ابن جزي رحمه الله تعالى: «هذا التسليم من الله على نوح عليه السلام. وقيل: إن هذه الجملة مفعول تركنا وهي محكية أي تركنا هذه الكلمة تقال له، يعني أن الخلق يسلمون عليه، فيبتدأ بالسلام على القول الأول لا على الثاني والأول أظهر» . [1]

والمسألة فيها قولان:

القول الأول: أن هذا التسليم من الله على نوح عليه السلام، ومعناه: أنه أمنةً له فلا يذكره أحد بسوء. جزاء ما صبر طويلًا على أقوال الكفرة والفجرة كما قال ابن عطية. وهذا القول مبني على أن قوله: {سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ (79) } جملة ابتدائية ليس لها صلة بالتي قبلها، وأن هذا السلام ابتداء من الله على نوح.

وممن حكى هذا القول من المفسرين: ابن جرير [2] والسمعاني [3] والبغوي [4] وابن عطية [5] والقرطبي [6] وابن عاشور. [7]

القول الثاني: أن قوله تعالى: {سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ (79) } مفعول لـ «تركنا» في الآية التي قبلها. أي تركنا عليه هذه الكلمة سلامًا يسلم الخلق عليه كل ما ذكروه. وهذا من الكلام المحكي، كقولك: قرأتُ: {سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا (1) } (النور:1) . ولذا لم تظهر عليها علامة النصب.

ومما يدل على هذا ما روي عن مجاهد وقتادة والسدي قالوا: أي ثناءً. وعن ابن عباس: تركنا عليه الثناء الحسن إلى آخر الدهر. [8] وقال العكبري: {سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ (79) } مبتدأ وخبر في

(1) التسهيل لعلوم التنزيل: ص (600) .

(2) تفسير الطبري (23/ 67) .

(3) السمعاني (( 4/ 403) .

(4) تفسير البغوي (4/ 30) .

(5) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 477) .

(6) تفسير القرطبي (15/ 90) .

(7) تفسير التحرير والتنوير (23/ 133) .

(8) انظر: تفسير الطبري (23/ 67 معاني القرآن للنحاس:(6/ 37) ، والدر المنثور: (5/ 278) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت