والآية فيها ثلاث مسائل:
[مس:70]
المسألة الأولى: ما المراد بقوله {لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ (52) } ؟.
قال ابن جزي رحمه الله تعالى: «فيه قولان: أحدهما: لا يحل لك النساء غير اللاتي في عصمتك الآن ولا تزيد عليهن قال ابن عباس لما خيرهن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاخترن الله ورسوله جازاهن الله على ذلك بأن حرم غيرهن من النساء كرامة لهن. والقول الثاني: لا يحل لك النساء غير الأصناف التي سميت والخلاف هنا يجري على الخلاف في المراد بقوله: { ... إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ (50) } أي لا يحل لك غير من ذكر حسبما تقدم. وقيل معنى {لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ (52) } : لا يحل لك اليهوديات والنصرانيات من بعد المسلمات المذكورات وهذا بعيد» . [1]
وفيها ثلاثة أقوال:
القول الأول: أن المعنى: لا يحل لك النساء من غير اللاتي في عصمتك الآن واللاتي خيرتهن فاخترن الله ورسوله والدار الآخرة ولا تزيد عليهن. فقصر النبيّ - صلى الله عليه وسلم - عليهنّ، وهن التسع اللاتي مات عنهنّ: عائشة بنت أبي بكر، وحفصة بنت عمر، وأمّ حبيبة بنت أبي سفيان، وسودة بنت زمعة، وأمّ سلمة بنت أبي أمية، وصفية بنت حيي الخيبرية، وميمونة بنت الحارث الهلالية، وزينب بنت جحش الأسدية، وجويرية بنت الحارث المصطلقية، رضي الله عنهنّ. وهو قول ابن عباس، ومجاهد، والضحاك، وقتادة، وابن زيد والحسن وابن سيرين وأبي بكر بن عبدالرحمن بن الحارث ابن هشام.
قال ابن عباس في قوله: {لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ (52) } : نُهِيَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يتزوج بعد نسائه الأول شيئًا. وقال قتادة: لما خيرهن فاخترن الله ورسوله والدار الآخرة قصره عليهن؛ فقال: {لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ (52) } وهن التسع اللاتي اخترن الله ورسوله. [2]
(1) التسهيل لابن جزي: ص (566) .
(2) تفسير الطبري (22/ 27) .