[مس:190]
والآية فيها مسألة واحدة وهي: إلى أين تعود الإشارة في قوله تعالى: {مَا هُنَالِكَ} ؟.
قال ابن جزي رحمه الله تعالى: «هذا وعيد بهزيمتهم في القتال وقد هزموا يوم بدر وغيره و {مَا هُنَالِكَ (11) } صفة لجند، وفيها معنى التحقير لهم، والإشارة بـ «هنالك» إلى حيث وصفوا أنفسهم من الكفر والاستهزاء. وقيل: الإشارة إلى الارتقاء في الأسباب، وهذا بعيد. وقيل: الإشارة إلى موضع بدر». [1]
والمسألة فيهاثلاثة أقوال:
القول الأول: أن الإشارة بهنالك: إلى حيث وصفوا أنفسهم من الكفر والاستهزاء. قال الزمخشري: {هُنَالِكَ (11) } إشارة إلى حيث وضعوا فيه أنفسهم من الانتداب لمثل ذلك القول العظيم، من قولهم لمن ينتدب لأمر ليس من أهله: لست هنالك. [2]
القول الثاني: الإشارة بهنالك: إلى الارتقاء في الأسباب.
قال ابن جرير: كان بعض أهل العربية يتأول ذلك {جُنْدٌ مَا هُنَالِكَ (11) } مغلوب عن أن يصعد إلى السماء. [3]
قال ابن عطية: قالت فرقة: أشار إلى الارتقاء في الأسباب، أي هؤلاء القوم إن راموا ذلك جند مهزوم، وهذا قوي. [4] وكذا قال القرطبي ونقله عن الفراء. [5]
القول الثالث: أن الإشارة بهنالك تعود إلى موضع بدر، فبشره بهزيمتهم وهو بمكة فكان تأويلها يوم بدر وهذا القول مروي عن قتادة.
قال ابن جرير: هنالك، يعني: ببدر مهزوم. ثم روى عن قتادة {جُنْدٌ مَا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزَابِ (11) } قال: وَعَدَه الله وهو بمكة يومئذ أنه سيهزم جندًا من المشركين،
(1) التسهيل في علوم التنزيل لابن جزي: ص (609) .
(2) الكشاف (4/ 68) .
(3) تفسير الطبري (23/ 124) .
(4) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 495) .
(5) تفسير القرطبي (15/ 154) .