فهرس الكتاب

الصفحة 348 من 972

الكلام على قوله تعالى:{قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ(46)}

[مس:107]

والآية فيها مسألة واحدة وهي: هل قوله تعالى {مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ (46) } متصلة بما قبلها أم مستأنفة؟.

قال ابن جزي رحمه الله تعالى: «متصل بما قبله على الأصح أي: تتفكروا فتعلموا ما بصاحبكم من جنة. وقيل: هو استئناف» . [1]

والمسألة فيها قولان:

القول الأول: أنها متصلة بما قبلها. والمعنى: تتفكروا فتعلموا ما بصاحبكم من جنة.

قال الزمخشري: يجوز أن يكون المعنى: ثم تتفكروا فتعلموا ما بصاحبكم من جنة. [2]

قال ابن عطية: يحتمل أن يريد بقيامهم أن يكون لوجه الله في معنى التفكر في محمد - صلى الله عليه وسلم - فتكون الواحدة التي وعظ بها أن يقوموا لمعنى الفكرة في أمر صاحبهم، وكأن المعنى أن يفكر الواحد بينه وبين نفسه ويتناظر الاثنان على جهة طلب التحقيق، هل بمحمد - صلى الله عليه وسلم - جنة أم لا؟ وعلى هذا لا يوقف على {تَتَفَكَّرُوا (46) } . [3]

قال ابن الجوزي: وتم الكلام عند قوله: {ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ (46) } وفيه اختصار تقديره: ثم تتفكَّروا لتعلموا صِحَّة ما أمرتُكم به وأنَّ الرسول ليس بمجنون. [4]

قال القرطبي: المعنى: ثم تتفكروا هل جربتم على صاحبكم كذبا، أو رأيتم فيه جنة، أو في أحواله من فساد، أو اختلف إلى أحد ممن يدعي العلم بالسحر، أو تعلم الأقاصيص وقرأ الكتب، أو عرفتموه بالطمع في أموالكم، أو تقدرون على معارضته في سورة واحدة، فإذا عرفتم بهذا الفكر صدقه فما بال هذه المعاندة. [5]

(1) التسهيل لابن جزي: ص (577) .

(2) الكشاف (3/ 599) .

(3) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 425) .

(4) زاد المسير (6/ 464) .

(5) تفسير القرطبي 14/ 311 - 312).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت