[مس:265]
والآية فيها مسألة واحدة وهي: من هؤلاء الذين يجادلون في آيات الله؟.
قال ابن جزي رحمه الله تعالى: «يعني كفار قريش. وقيل: هم أهل الأهواء كالقدرية وغيرهم، وهذا مردودٌ بقوله: {الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتَابِ (70) } إلا إِنْ جعلته منقطعًا عما قبله، وذلك بعيد» . [1]
والمسألة فيها قولان:
القول الأول: أنه عنى بهؤلاء المجادلين: كفارَ قريش.
قال ابن جرير: وقوله: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ أَنَّى يُصْرَفُونَ (69) } يقول لنبيه محمدٍ - صلى الله عليه وسلم: ألم تر يا محمد هؤلاء المشركين من قومك، الذين يخاصمونك في حجج الله وآياته؟. ثم روى عن ابن زيد قال: هؤلاء المشركون. [2] وكذا قال البغوي [3] والقرطبي [4] وحكاه ابن الجوزي عن ابن عباس. [5] وقال ابن عطية: هذا قول ابن زيد والجمهور من المفسرين. [6]
القول الثاني: أن هؤلاء هم أهل الأهواء كالقدرية وغيرهم. ويلزم قائلي هذه المقالة أن يجعلوا قوله تعالى: {الَّذِينَ كَذَّبُوا (70) } كلامًا مقطوعًا مستأنفًا في الكفار.
فروى ابن جرير عن محمد بن سيرين قال: إن لم تكن هذه الآية نزلت في القدرية، فإني لا أدري فيمن نزلت: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ أَنَّى يُصْرَفُونَ (69) } إلى قوله: {لَمْ نَكُنْ نَدْعُو مِنْ قَبْلُ شَيْئًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكَافِرِينَ (74) } . وعنه أيضًا قال: إن لم يكن أهل القدر الذين يخوضون في آيات الله فلا علم لنا به. [7]
(1) التسهيل في علوم التنزيل لابن جزي: ص (639) .
(2) تفسير الطبري (24/ 82) .
(3) تفسير البغوي (4/ 105) .
(4) تفسير القرطبي (15/ 331) .
(5) زاد المسير (7/ 234) .
(6) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 568) .
(7) تفسير الطبري (24/ 82) .