فهرس الكتاب

الصفحة 778 من 972

الكلام على قوله تعالى:{وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ(18)}

والآية فيها مسألتان:

[مس:251]

المسألة الأولى: ما المراد بقوله تعالى: {كَاظِمِينَ (18) } ؟.

قال ابن جزي رحمه الله تعالى: «أي محزونين حزنًا شديدًا كقوله فهو كظيم. وقيل: معناه يكظمون حزنهم، أي يطمعون أن يخفوه، والحال تغلبهم» . [1]

والمسألة فيها قولان:

القول الأول: أن معناه: الحزن الشديد، كقوله: {فَهُوَ كَظِيمٌ (84) } [يوسف] .

ونقل الماوردي عن الكلبي أنه قال: مغمومون. [2]

وقال البغوي: مكروبين ممتلئين خوفًا وحزنًا، والكظم تردد الغيظ والخوف والحزن في القلب حتى يضيق به. [3]

وقال ابن الجوزي: قال المفسِّرون: «كاظِمِين» أي: مغمومين ممتلئين خوفًا وحزنًا، والكاظم: المُمْسِك للشيء على ما فيه. [4]

القول الثاني: أنه من الكظم وهو محاولة إخفاء حزنهم ولكن الحال تغلبهم.

قال ابن جرير: وقوله: {إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ (18) } يقول تعالى ذكره: إذ قلوب العباد من مخافة عقاب الله لدى حناجرهم قد شخصت من صدورهم، فتعلقت بحلوقهم كاظميها، يرومون ردّها إلى مواضعها من صدورهم فلا ترجع، ولا هي تخرج من أبدانهم فيموتوا. [5]

(1) التسهيل في علوم التنزيل لابن جزي: ص (632) .

(2) النكت والعيون تفسير الماوردي (5/ 149) .

(3) تفسير البغوي (4/ 95) .

(4) زاد المسير (7/ 213) .

(5) تفسير الطبري (24/ 51) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت