فهرس الكتاب

الصفحة 777 من 972

قال ابن كثير: وقوله: {لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ (16) } قد تقدم في حديث ابن عمر: أنه تعالى يطوي السموات والأرض بيده، ثم يقول: أنا الملك، أنا الجبار، أنا المتكبر، أين ملوك الأرض؟ أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟. [1]

وفي حديث الصور: أنه تعالى إذا قبض أرواح جميع خلقه، فلم يبق سواه وحده لا شريك له، حينئذ يقول: لمن الملك اليوم؟ ثلاث مرات، ثم يجيب نفسه قائلا {لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ (16) } أي: الذي هو وحده قد قَهَر كل شيء وغلبه. [2]

القول الثالث: إن القائل: {لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ (16) } ملك من الملائكة.

قال النحاس: وأصح ما قيل فيه ما رواه أبو وائل عن ابن مسعود قال: يحشر الناس على أرض بيضاء مثل الفضة لم يعص الله جل وعز عليها، فيؤمر مناد ينادي {لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ (16) } فيقول العباد مؤمنهم وكافرهم {لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ (16) } فيقول المؤمنون هذا الجواب سرورًا وتلذذًا، ويقوله الكافرون غمًا وانقيادًا وخضوعًا. [3] وممن ذكره من المفسرين: الزمخشري [4] والقرطبي. [5]

الترجيح:

والراجح والعلم عند الله تعالى ما جاءت به الرواية الصحيحة عند الإمام مسلم والدالة على أن هذا من كلام الله تبارك وتعالى كما ذكر الحافظ بن كثير عليه رحمة الله تعالى.

والله تعالى أعلم ونسبة العلم إليه أسلم.

(1) الحديث: صحيح. أخرجه مسلم في صحيحه - (13/ 373) .

(2) تفسير ابن كثير (7/ 136) ، وقد تقدم تخريج حديث الصور. وانظره في: الأحاديث الطوال (1/ 259) ، ومسند إسحاق بن راهويه (1/ 82) .

(3) إعراب القرآن (4/ 28) .

(4) الكشاف (4/ 158) .

(5) تفسير القرطبي (15/ 300) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت