الكلام على قوله تعالى: {يَابُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (17) } [لقمان:17]
[مس:33]
والآية فيها مسألة واحدة وهي: ما المقصود بالصبر هنا
قال ابن جزي رحمه الله تعالى: «أمر بالصبر على المصائب عموما وقيل المعنى ما يصيب من يأمر بمعروف أو ينهى عن منكر» . [1]
والمسألة فيها قولان:
القول الأول: أن ذلك أمر بالصبر على المصائب عموما. قال الماوردي: على ما أصابك من البلوى في نفسك أو مالك. [2] قال السمعاني: أي: من الأذى. [3] وكذا قال البغوي [4] والزمخشري [5] وقال القرطبي: قيل: أمره بالصبر على شدائد الدنيا كالأمراض وغيرها، وألا يخرج من الجزع إلى معصية الله - عز وجل -، وهذا قول حسن لأنه يعم. [6]
القول الثاني: أن ذلك فيما يصيب من يأمر بالمعروف أو ينهى عن المنكر من الأذى.
قال الطبري: واصبر على ما أصابك من الناس في ذات الله، إذا أنت أمرتهم بالمعروف، ونهيتهم عن المنكر، ولا يصدّنك عن ذلك ما نالك منهم. ثم روى عن ابن جُرَيج في قوله: {يَابُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ (17) } قال: اصبر على ما أصابك من الأذى في ذلك. [7]
قال الماوردي: على ما أصابك من الأذى في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. [8]
(1) التسهيل لابن جزي: ص (545) .
(2) النكت والعيون تفسير الماوردي (4/ 338) .
(3) تفسير السمعاني (4/ 230) .
(4) تفسير البغوي (3/ 486) .
(5) الكشاف (3/ 503) .
(6) تفسير القرطبي (14/ 68) .
(7) تفسير الطبري (21/ 65) .
(8) النكت والعيون تفسير الماوردي (4/ 338) .