فهرس الكتاب

الصفحة 599 من 972

[مس:189]

الكلام على قوله تعالى:{أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبَابِ(10)}.

والآية فيها مسألة واحدة وهي: ما المراد بالأسباب في الآية؟.

قال ابن جزي رحمه الله تعالى: «هذا تعجيز لهم وتهكم بهم، ومعنى «يرتقوا» : يصعدوا. و «الأسباب» هنا: السلالم والطرق وشبه ذلك، مما يوصل به إلى العلو. وقيل: هي أبواب السماء، والمعنى: إن كان لهم ملك السموات والأرض، فليصعدوا إلى العرش، ويدبروا الملك». [1]

والمسألة فيهاقولان:

القول الأول: أن معنى الأسباب هنا: السلالم، والطرق، والحبال، وشبه ذلك، مما يتوصل به إلى العلو، يعني إن وجدوا حبلًا أو سببًا يصعدون فيه إلى السماء فليرتقوا، وهذا أمر توبيخ وتعجيز. وهذا المعنى مروي عن ابن عباس، وسعيد بن جبير، ومجاهد، وقتادة، وابن زيد.

وممن ذكره من المفسرين: ابن جرير [2] والماوردي [3] وابن عطية [4] والقرطبي [5] وابن كثير. [6]

قال ابن عاشور: والتعريف في {الْأَسْبَابِ (10) } لعهد الجنس لأن المعروف أن لكل محل مرتفع أسبابًا يُصعد بها إليه كقول زهير:

ومن هاب أسباب المنايَا ينلْنه ... وإن يرق أسباب السماء بسلّم. [7]

وقول الأعشى: فلو كنتَ في جبّ ثمانين قامة ... ورُقيتَ أسباب السماء بسُلّم. [8]

(1) التسهيل في علوم التنزيل لابن جزي: ص (609) .

(2) تفسير الطبري (23/ 124) .

(3) النكت والعيون تفسير الماوردي (5/ 78) .

(4) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 487) .

(5) تفسير القرطبي (15/ 153) .

(6) تفسير ابن كثير (4/ 29) .

(7) انظر البيت في ديوان زهير بن أبي سلمى (1/ 6) .

(8) انظر البيت في ديوان الأعشى (1/ 206) ، ومطلعه: لئن كنت في جب ثمانين قامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت