فهرس الكتاب

الصفحة 805 من 972

الكلام على قوله تعالى:{يَوْمَ لَا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ(52)}.

[مس:261]

والآية فيها مسألة واحدة وهي: هل يعتذر الظلمة يوم القيامة بين يدي الله تعالى؟.

قال ابن جزي رحمه الله تعالى: «يحتمل أنهم لا يعتذرون، أو يعتذرون ولكن لا تنفعهم معذرتهم؛ والأول أرجح، لقوله: {وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ (36) } [المرسلات] فَنَفَى الاعتذار والانتفاعَ به» . [1]

والمسألة فيها قولان:

القول الأول: أنهم لا يقع منهم الاعتذار، واستدل القائلون بهذا بقوله تعالى: {وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ (36) } [المرسلات: 36] قالوا: فقوله: {وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ (36) } في العذر {فَيَعْتَذِرُونَ (36) } عطف على: يؤذن، من غير تسبب عنه، فهو داخل في حيز النفي، أي لا إذن فلا اعتذار.

وممن ذكر هذا القول من المفسرين: الزمخشري [2] وأبو حيان [3] والألوسي [4] والبيضاوي [5] والجلالين. [6]

القول الثاني: أن اعتذارهم محتمل الوقوع ولكنه لا ينفعهم. وهذا ظاهر الآية.

قال ابن جرير: وقوله: {يَوْمَ لَا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ (52) } يقول تعالى ذكره: ذلك يوم لا ينفع أهل الشرك اعتذارهم، لأنهم لا يعتذرون إن اعتذروا إلا بباطل، وذلك أن الله قد أعذر إليهم في الدنيا، وتابع عليهم الحجج فيها، فلا حجة لهم في الآخرة إلا الاعتصام بالكذب، بأن يقولوا: {وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ (23) } . [الأنعام] [7]

(1) التسهيل في علوم التنزيل لابن جزي: ص (637) .

(2) الكشاف (4/ 169) .

(3) تفسير البحر المحيط (7/ 439) .

(4) روح المعاني (24/ 68) .

(5) تفسير البيضاوي (5/ 96) .

(6) تفسير الجلالين (12/ 156) .

(7) اللباب في علوم الكتاب (17/ 63) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت