فهرس الكتاب

الصفحة 804 من 972

{وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ (21) } (فصلت: 21) . [1]

القول الخامس: أن المراد بالأشهاد: أي الشهداء في سبيل الله. وهذا القول لم أقف على من قال به والله أعلم.

الترجيح: والراجح والعلم عند الله تعالى: أن القول الأول والثاني لا علاقة لهما بالمعنى، فسواء كانت بمعنى شاهد، أو بمعنى شهيد، فالمقصود هو الشهادة، ولفظ شهيد يرد بمعنى شاهد كقول الله تعالى: {وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ (98) } [آل عمران] أي: شاهد على أعمالكم، وكقوله تعالى: {وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا (79) } [النساء] أي: شاهدًا.

وأما القول الثالث فهو داخل في القول الرابع، فهما في الحقيقة لا تعارض بينهما، فالشهادة بهذا المعنى متضمنة معنى الحضور والمثول عند أداء الشهادة، فيكون المعنى: يوم يقوم الأشهاد ويحضرون للشهادة وأدائها على الناس والرسل والأمم. سواء من الكرام الكاتبين والملائكة الحافظين والأنبياء والمرسلين أو أعضاء الآدميين، على نحو ما جاء في أثر زيد بن أسلم الذي عند ابن أبي حاتم المتقدم ذكره.

وهذا القول هو ما ذهب إليه جمهور المفسرين وإن اختلفت عباراتهم إلا أن مضمون كلامهم متفق، كما جاء في القول الثالث نقله. وهذا المعنى هو الذي تقدم ترجيحه في سورة الزمر عند قوله تعالى: {وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (69) } . [الزمر] فالحمد لله على توفيقه ومنه وفضله.

والله تعالى أعلم ونسبة العلم إليه أسلم.

(1) تفسير ابن أبي حاتم (10/ 3262) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت