ونقل الشوكاني عن أبي جعفر النحاس أنه قال: ليس باب فاعل أن يجمع على أفعال، ولا يقاس عليه، ولكن ما جاء منه مسموعًا أُدِّّى على ما يسمع، فهو على هذا جمع شهيد، مثل شريف، وأشراف. [1]
القول الثالث: أن المراد بالأشهاد: الشهادة بمعنى الحضور. وهذا القول ذكره الألوسي بصيغة التمريض. [2]
القول الرابع: أن المراد بالأشهاد: بمعنى الشهادة على الناس.
قال ابن جرير: وعني بقوله: {وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ (51) } يوم يقوم الأشهاد من الملائكة والأنبياء والمؤمنين على الأمم المكذبة رسلها بالشهادة بأن الرسل قد بلغتهم رسالات ربهم، وأن الأمم كذّبتهم. والأشهاد: جمع شهيد، كما الأشراف: جمع شريف. ثم روى عن قتاد قال: {وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ (51) } من ملائكة الله وأنبيائه، والمؤمنين به. وعن مجاهد في قول الله: {وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ (51) } قال: الملائكة. [3] وكذا قال ابن كثير. [4]
وقال البغوي: يعني يوم القيامة، يقوم الحفظة من الملائكة يشهدون للرسل بالتبليغ وعلى الكفار بالتكذيب. [5] وبنحوه قال الزمخشري [6] والرازي [7] وابن عاشور. [8]
ومما يدل على هذا القول ما أخرجه ابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم - رضي الله عنه - قال: (الْأَشْهَادُ أَرْبَعَة: الْمَلائِكَةِ الَّذِينَ يُحْصُونَ أَعْمَالَنَا، وَقَرَأَ: {وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ(21) } . [ق] وَالنَّبِيُّونَ شُهَدَاءُ عَلَى أُمَمِهِمْ وَقَرَأَ: {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ (41) } [النساء] وَأُمَّةُ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - شُهَدَاءُ عَلَى الْأُمَمِ وَقَرَأَ: {لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ (143) } [البقرة] وَالْأَجساد والجلود وقرأ:
(1) فتح القدير (4/ 494) .
(2) روح المعاني (24/ 76) .
(3) تفسير الطبري (2/ 5) .
(4) تفسير ابن كثير (4/ 85) .
(5) تفسير البغوي (4/ 95) .
(6) الكشاف (4/ 177) .
(7) التفسير الكبير (27/ 67) .
(8) تفسير التحرير والتنوير (24/ 168) .