الكلام على قوله تعالى: {إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا (10) } [الأحزاب: 10]
[مس:48]
والآية فيها مسألتان:
الأولى: ما معنى: {فَوْقِكُمْ (10) } و {أَسْفَلَ مِنْكُمْ (10) } ؟
قال ابن جزي رحمه الله تعالى:» أي حصروا المدينة من أعلاها ومن أسفلها. وقيل معنى من فوقكم: أهل نجد لأن أرضهم فوق المدينة. ومن أسفل منكم: أهل مكة وسائر تهامة «. [1]
والمسألة فيها قولان:
القول الأول: حصروا المدينة من أعلاها ومن أسفلها.
قال ابن عطية: «من فوق وأسفل» هنا إنما يراد به ما يختص ببقعة المدينة، أي نزلت طائفة في أعلى المدينة وطائفة في أسفلها، وهذه عبارة عن الحصر. [2]
قال ابن الجوزي: أي: مِنْ فوق الوادي ومن أسفله. [3]
قال ابن عاشور: المراد بـ «فوق» و «أسفل» فوق جهة المدينة وأسفلها. [4]
القول الثاني: أن الذين جاءوا من فوق: أهل نجد لأن أرضهم فوق المدينة. والذين جاءوا من أسفل: أهل مكة وسائر تهامة.
فروى ابن جرير [5] وابن أبي حاتم [6] عن مجاهد {إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ (10) } قال: عيينة بن بدر [7] في أهل نجد. {وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ (10) } قال: أبو سفيان.
(1) التسهيل لابن جزي: ص (554) .
(2) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 367) .
(3) زاد المسير (6/ 354) .
(4) تفسير التحرير والتنوير (21/ 280) .
(5) تفسير الطبري (21/ 125) .
(6) ابن أبي حاتم (9/ 3118) .
(7) هو: عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر بن عمرو بن جوية بالجيم مصغرا ابن لوذان بن ثعلبة بن عدي بن فزارة الفزاري أبو مالك. يقال: كان اسمه حذيفة فلقب عيينة لأنه كان أصابته شجة فجحظت عيناه. قال ابن السكن: له صحبة وكان من المؤلفة ولم يصح له رواية. أسلم قبل الفتح وشهدها وشهد حنينا والطائف وبعثه النبي - صلى الله عليه وسلم - لبني تميم فسبي بعض بني العنبر ثم كان ممن ارتد في عهد أبي بكر ومال إلى طلحة فبايعه ثم عاد إلى الإسلام. وكان فيه جفاء سكان البوادي. انظر: الإصابة في معرفة الصحابة: (2/ 334) .