الكلام على قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ فَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمِنْ هَؤُلَاءِ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الْكَافِرُونَ (47) } [العنكبوت:47]
[مس:11]
والآية فيها مسألة واحدة: وهي: من المراد بالضمير: هؤلاء؟.
قال ابن جزي رحمه الله تعالى: «أراد بالذين أوتوا الكتاب أهل التوراة والإنجيل وأراد بقوله: «من هؤلاء من يؤمن به» : كفار قريش. وقيل: أراد بالذين أوتوا الكتاب: المتقدمين من أهل التوراة والإنجيل وأراد بهؤلاء المعاصرين لمحمد - صلى الله عليه وسلم - منهم كعبدالله بن سلام». [1]
والمسألة فيها قولان:
القول الأول: أن المراد بالذين أوتوا الكتاب أهل التوراة والإنجيل وأراد بقوله: {وَمِنْ هَؤُلَاءِ} كفار قريش.
قال السمعاني: وقوله: {فَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ} أي: يصدقون به، وقوله: {وَمِنْ هَؤُلَاءِ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ} أي: ومن المشركين من يصدق به، فقوله «هؤلاء» إشارة إلى المشركين الذين كانوا بمكة. [2]
وقال البغوي: {فَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ} يعني مؤمني أهل الكتاب عبدالله بن سلام وأصحابه {وَمِنْ هَؤُلَاءِ} يعني أهل مكة {مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ} وهم مؤمنوا أهل مكة. [3] وقريب من ذلك ما ذكره ابن الجوزي [4] وابن كثير. [5]
وقال الزمخشري: {فَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ} هم عبدالله بن سلام ومن آمن معه {وَمِنْ هَؤُلَاءِ} من أهل مكة.
(1) التسهيل لابن جزي: ص (532) .
(2) تفسير السمعاني (4/ 179) .
(3) تفسير البغوي (3/ 466) .
(4) زاد المسير (6/ 277) .
(5) تفسير ابن كثير (3/ 417) .