[مس:145]
وفي الآية مسألتان
المسألة الأولى: ما المراد بقوله تعالى: «ينسلون» .
قال ابن جزي رحمه الله تعالى: «وينسلون: يسرعون المشي. وقيل: يخرجون» . [1]
والمسألة فيها قولان:
القول الأول: أن معنى «ينسلون» أي: يسرعون المشي.
قال ابن جرير: قوله {إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ (51) } يقول: إلى ربهم يخرجون سراعا، والنَّسَلان: الإسراع في المشي. [2] والنسلان فوق المشي ودون العدو. وهذا كقول الشاعر:
عسلان الذئب أمسى قاربا ... بَرَدَ الليلُ عليه فنسل [3]
وقال امرؤ القيس: ... وإن تك قد ساءتك مني خليقة ... فسلي ثيابي من ثيابك تنسلي [4]
وكذا قال الماوردي [5] والسمعاني [6] والزمخشري [7] وابن عطية [8] والقرطبي [9] وابن كثير [10] وابن عاشور. [11]
القول الثاني: أن معنى «ينسلون» :يخرجون. وسمي الولد نسلًا، لأنه يخرج من بطن أمه.
(1) التسهيل لابن جزي: ص (591 - 592) .
(2) تفسير الطبري (23/ 15) .
(3) و «عَسَل الذِّئْبُ والثعلبُ» يَعْسِلُ عَسَلًا وعَسَلانًا مَضَى مُسْرِعًا واضْطَرب في عَدْوِه وهَزَّ رأْسَه. انظر: لسان العرب (11/ 444) ، و «نسَل» في العدْوِ يَنْسِل ويَنْسُل نَسْلًا ونَسَلانًا أَي أَسرع لسان العرب (11/ 660) البيت للبيد بن ربيعة. انظر: الكامل في اللغة والأدب (1/ 98) .
(4) ديوان امرؤ القيس (1/ 2) .
(5) النكت والعيون تفسير الماوردي (5/ 23) .
(6) السمعاني (( 4/ 382) .
(7) الكشاف (4/ 18) .
(8) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 447) .
(9) تفسير القرطبي (15/ 40) .
(10) تفسير ابن كثير (3/ 575) .
(11) التحرير والتنوير (22/ 363) .