وفي هذه الآية ثلاث مسائل:
[مس:87]
المسألة الأولى: ما معنى قوله تعالى: {أَوِّبِي مَعَهُ (10) } ؟.
قال ابن جزي رحمه الله تعالى: «ومعنى أوبي: سبحي، وأصله من التأويب وهو الترجيع، لأنه كان يرجع التسبيح فترجعه معه. وقيل: هو من التأويب بمعنى السير بالنهار. وقيل: كان ينوح فتساعده الجبال بصداها والطير بأصواتها» . [1]
والمسألة فيها ثلاثة أقوال:
القول الأول: أي: سبحي معه.
قال ابن جرير: وقلنا للجبال {أَوِّبِي مَعَهُ (10) } : سبحي معه إذا سبح. والتأويب عند العرب: الرجوع ومبيت الرجل في منزله وأهله، ومنه قول الشاعر:
يَوْمَانِ يَومُ مقاماتٍ وأنديةٍ ... ويومُ سَيرٍ إلَى الأعْدَاءِ تَأْوِيبِ [2]
أي رجوع. وروى ابن جرير هذا المعنى عن ابن عباس ومجاهد وقتادة. [3] وكذا الماوردي. [4] وقال السمعاني: أكثر أهل التفسير على أن معناه: سبحي معه؛ وهو عن ابن عباس وغيره، ويقال: رجعي معه. [5] وممن ذكر هذا المعنى من المفسرين:
البغوي [6] والزمخشري [7] وابن عطية [8] وابن الجوزي -ونقله عن ابن قتيبة- [9]
(1) التسهيل لابن جزي: ص (571) .
(2) البيت لسلامة بن جندل كما في ديوانه: (1/ 1) .
(3) تفسير الطبري (22/ 65) .
(4) النكت والعيون تفسير الماوردي (4/ 435) .
(5) تفسير السمعاني (3/ 234) .
(6) تفسير البغوي (3/ 549) .
(7) الكشاف (3/ 577) .
(8) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 407) .
(9) زاد المسير (6/ 435) .