فهرس الكتاب

الصفحة 290 من 972

الكلام على قوله تعالى:{وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا يَاجِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ(10)}

وفي هذه الآية ثلاث مسائل:

[مس:87]

المسألة الأولى: ما معنى قوله تعالى: {أَوِّبِي مَعَهُ (10) } ؟.

قال ابن جزي رحمه الله تعالى: «ومعنى أوبي: سبحي، وأصله من التأويب وهو الترجيع، لأنه كان يرجع التسبيح فترجعه معه. وقيل: هو من التأويب بمعنى السير بالنهار. وقيل: كان ينوح فتساعده الجبال بصداها والطير بأصواتها» . [1]

والمسألة فيها ثلاثة أقوال:

القول الأول: أي: سبحي معه.

قال ابن جرير: وقلنا للجبال {أَوِّبِي مَعَهُ (10) } : سبحي معه إذا سبح. والتأويب عند العرب: الرجوع ومبيت الرجل في منزله وأهله، ومنه قول الشاعر:

يَوْمَانِ يَومُ مقاماتٍ وأنديةٍ ... ويومُ سَيرٍ إلَى الأعْدَاءِ تَأْوِيبِ [2]

أي رجوع. وروى ابن جرير هذا المعنى عن ابن عباس ومجاهد وقتادة. [3] وكذا الماوردي. [4] وقال السمعاني: أكثر أهل التفسير على أن معناه: سبحي معه؛ وهو عن ابن عباس وغيره، ويقال: رجعي معه. [5] وممن ذكر هذا المعنى من المفسرين:

البغوي [6] والزمخشري [7] وابن عطية [8] وابن الجوزي -ونقله عن ابن قتيبة- [9]

(1) التسهيل لابن جزي: ص (571) .

(2) البيت لسلامة بن جندل كما في ديوانه: (1/ 1) .

(3) تفسير الطبري (22/ 65) .

(4) النكت والعيون تفسير الماوردي (4/ 435) .

(5) تفسير السمعاني (3/ 234) .

(6) تفسير البغوي (3/ 549) .

(7) الكشاف (3/ 577) .

(8) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 407) .

(9) زاد المسير (6/ 435) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت