الأمر الثاني: أن سياق الآيات عند التأمل يقتضي عطفها على ما سبق من أفعال في الآيات التي قبلها، فلو نظرت إلى قول الله تعالى {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ (3) } ثم قال: {لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا (4) } ثم قال: {وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ (5) } ثم قال: {وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ (6) } فبدأ السياق بذكر إنكار الكفار لمجيء الساعة وتأكيد الله لذلك بالقسم وبعد مجيئها سوف يجازي المؤمنين بما يستحقونه من الكرامة والمغفرة، ويجازي الجاحدين والكافرين بالعذاب الأليم، وحينها يعلم الذين أوتوا العلم أن ما أنزل على محمد - صلى الله عليه وسلم - هو الحق وهو الذي يهدي إلى صراط الله المستقيم.
وكما هو مقرر في قواعد التفسير أن أحد الأمور السبعة التي يندفع بها الإشكال في التفسير: دلالة السياق. والقاعدة الأخرى تقول: مهما أمكن إلحاق الكلام بما يليه أو بنظيره فهو أولى. [1]
والله تعالى أعلم ونسبة العلم إليه أسلم.
(1) انظر: مختصر قواعد التفسير للسبت: ص (6، 25، 26) .