الكلام على قوله تعالى: {أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ (18) } [السجدة:18]
[مس:39]
وفي هذا المبحث مسألة واحدة وهي: ما المراد بالمؤمن والفاسق في الآية؟.
قال ابن جزي رحمه الله تعالى: «يعني: المؤمنين والفاسقين على العموم. وقيل: يعني علي بن أبي طالب وعقبة بن أبي معيط» . [1]
والمسألة فيها قولان:
القول الأول: يعني عموم المؤمنين والفاسقين.
قال ابن جرير: يقول تعالى ذكره: أفهذا الكافر المكذّب بوعد الله ووعيده، المخالف أمر الله ونهيه، كهذا المؤمن بالله، والمصدّق بوعده ووعيده، المطيع له في أمره ونهيه؟.كلا لا يستوون عند الله. يقول: لا يعتدل الكفَّار بالله، والمؤمنون به عنده، فيما هو فاعل بهم يوم القيامة. وقال: {لَا يَسْتَوُونَ (18) } فجمع، وإنما ذكر قبل ذلك اثنين: مؤمنا وفاسقا؛ لأنه لم يرد بالمؤمن: مؤمنا واحدا، وبالفاسق: فاسقا واحدا، وإنما أريد به جميع الفسَّاق، وجميع المؤمنين بالله. فإذا كان الاثنان غير مصمود لهما ذهبت لهما العرب مذهب الجمع. [2]
قال السمعاني: وقيل إن الآية على العموم. [3]
قال البغوي: ولم يقل: لا يستويان، لأنه لم يرد مؤمنًا واحدًا وفاسقًا واحدًا، بل أراد جميع المؤمنين وجميع الفاسقين. [4]
قال ابن كثير: يخبر تعالى عن عدله وكرمه أنه لا يساوي في حُكمه يوم القيامة مَنْ كان مُؤمنًا بآياته متبعًا لرسله، بمن كان فاسقا، أي: خارجا عن طاعة ربه مكذِّبًا لرُسُله إليه، كما قال تعالى: {أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (21) } [الجاثية:21] وقال تعالى: {أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ (28) } [ص:28] وقال تعالى:
(1) انظر تفسير ابن جزي: ص (550) .
(2) تفسير الطبري (21/ 107) .
(3) تفسير السمعاني (4/ 242) .
(4) تفسير البغوي (3/ 502) .