{لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ (20) } [الحشر:20] ولهذا قال تعالى هاهنا: {أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ (18) } أي: عند الله يوم القيامة. [1]
قال ابن عاشور: والفاسق هنا هو: مَن ليس بمؤمن بقرينة قوله بعده {وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (20) } ... و «مَن» الموصولة في الموضعين عامة بقرينة التفصيل بالجمع في قوله: {أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا (19) } الخ. و {وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا (20) } . فليست الآية نازلة في معيَّن كما قيل. [2]
القول الثاني: أن المراد بذلك علي بن أبي طالب والوليد بن عقبة بن أبي معيط.
قال ابن جرير: عن عطاء بن يسار، قال: نزلت بالمدينة، في عليّ بن أبي طالب، والوليد بن عقبة بن أبي معيط كان بين الوليد وبين عليّ كلام، فقال الوليد بن عقبة: أنا أبسط منك لسانًا، وأحدّ منك سنانًا، وأرد منك للكتيبة، فقال عليّ: اسكت، فإنك فاسق، فأنزل الله فيهما: {أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ (18) } إلى قوله: {تُكَذِّبُونَ (20) } . [3]
وممن ذكر ذلك من المفسرين: ابن أبي حاتم [4] والماوردي [5] والسمعاني [6] والبغوي [7] والزمخشري [8] وابن عطية [9] وابن الجوزي [10] والقرطبي ورواه عن ابن عباس وعطاء بن يسار [11]
(1) تفسير ابن كثير (3/ 463) .
(2) التحرير والتنوير (11/ 176) .
(3) تفسير الطبري (21/ 107) .
(4) ابن أبي حاتم (9/ 3109) .
(5) النكت والعيون تفسير الماوردي (4/ 365) .
(6) تفسير السمعاني (4/ 248) .
(7) تفسير البغوي (3/ 502) .
(8) الكشاف (3/ 515) .
(9) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 357) .
(10) زاد المسير (6/ 335) .
(11) تفسير القرطبي (14/ 105) .