الكلام على قوله تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ (22) } [الروم:22]
[مس:22]
والآية فيها مسألة واحدة وهي: معنى قوله: {وَأَلْوَانِكُمْ} .
قال ابن جزي رحمه الله تعالى: «يعني البياض والسواد. وقيل: يعني أصنافكم والأول أظهر» . [1]
والمسألة فيها قولان:
القول الأول: يعني البياض والسواد وهم ولد رجل واحد وامرأة واحدة فلا تكاد ترى أحدا إلا وأنت تفرق بينه وبين الآخر.
قال ابن جرير: {وَأَلْوَانِكُمْ} يقول: واختلاف ألوان أجسامكم. [2] وكذا قال الماوردي -وحكاه عن السدي- [3] والسمعاني [4] والبغوي [5] وابن عطية [6] وابن الجوزي [7] والقرطبي. [8]
وقال الزمخشري: الألوان وتنويعها، ولاختلاف ذلك وقع التعارف، وإلا فلو اتفقت وتشاكلت وكانت ضربًا واحدًا لوقع التجاهل والالتباس، ولتعطلت مصالح كثيرة. [9]
القول الثاني: أن معنى {وَأَلْوَانِكُمْ} أي: أصنافكم.
قال الماوردي: {وَأَلْوَانِكُمْ} الصورة حتى لا يشتبه الناس في المعارف والمناكح والحقوق. [10]
(1) التسهيل لابن جزي: ص (538) .
(2) تفسير الطبري (21/ 31) .
(3) النكت والعيون تفسير الماوردي (4/ 306) .
(4) تفسير السمعاني (4/ 204) .
(5) تفسير البغوي (3/ 477) .
(6) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 327) .
(7) زاد المسير (6/ 293) .
(8) تفسير القرطبي (14/ 18) .
(9) الكشاف (3/ 479) .
(10) النكت والعيون تفسير الماوردي (4/ 306) .