[مس:94]
وفي هذه الآية مسألة واحدة وهي: ما المقصود بالمحاريب؟.
قال ابن جزي رحمه الله تعالى: «هي القصور. وقيل: المساجد» . [1]
والمسألة فيها قولان:
القول الأول: أن المحاريب هي القصور. وهو مروي عن قتادة في أحد قوليه وعطية العوفي. وممن حكى ذلك من المفسرين: ابن جرير [2] والماوردي [3] وابن الجوزي. [4] وابن كثير [5]
وقال ابن عطية: المحاريب: الأبنية العالية الشريفة، قال قتادة: القصور. [6]
قال ابن عاشور: والمحاريب: جمع محراب، وهو الحصن الذي يحارب منه العدوُّ والمهاجِم للمدينة، أو لأنه يرمى من شرفاته بالحِراب، ثم أطلق على القصر الحصين. وقد سمَّوْا قصور غُمدان في اليمن محاريبَ غُمدانَ. وهذا المعنى هو المراد في هذه الآية. [7]
(1) التسهيل لابن جزي: ص (572) .
(2) تفسير الطبري (22/ 68) .
(3) النكت والعيون تفسير الماوردي (4/ 436) .
(4) زاد المسير (6/ 433) .
(5) تفسير ابن كثير (3/ 529) .
(6) تفسير التحرير والتنوير (22/ 154) .
(7) تفسير التحرير والتنوير (22/ 160) . وغُمْدَان بضم الغين وسكون الميم، ثم دال ونون بينهما ألف ... من حصون اليمن التي هدمها أرياط (الحبشي) ولم يكن في الناس مثلها. وغمدان بناء عجيب قرب صنعاء لا زالت آثاره ماثلة للعيان، قيل إنه كان يتكون من عشرين سقفا، واتخذه سيف بن ذي يزن مقرا لحكمه. وكان أحد ملوك حمير قد بناه قبل ذلك بزمن، ويعتبر غمدان أطول بناء بناه العرب، وكان في زمنه من الأعاجيب. ويقول ياقوت في معجم البلدان: بني على سبعة أسقف، بين كل سقف وآخر أربعون ذراعا وهذا الخبر معقول من ناحية وغير معقول من ناحية أخرى. فكونه سبعة أسقف أقرب إلى الصواب من عشرين سقفا، ولكن قوله بين السقف والسقف أربعون ذراعا، فيه نظر. انظر: معجم البلدان: (3/ 292) والمعالم الجغرافية الواردة في السيرة النبوية - (1/ 358) .