فهرس الكتاب

الصفحة 307 من 972

القول الثاني: أن المراد بالمحاريب: المساجد. وهو مروي أيضًا عن قتادة في أحد قوليه والضحاك ومجاهد والحسن وابن قتيبة.

قال ابن جرير: يقول تعالى ذكره: يعمل الجن لسليمان ما يشاء من محاريب وهي جمع محراب، والمحراب: مقدم كل مسجد وبيت ومصلى، ومنه قول عدي بن زيد:

كدُمَي العاجِ في المحاريبِ أو كالـ ... ـبيضِ في الرَّوضِ زَهرُهُ مُسْتَنِيرُ [1]

وأخرج ابن جرير [2] وابن كثير. [3] والقرطبي. [4] عن قتادة والضحاك قالوا: المحاريب: المساجد. وقال الماوردي: المساجد، قاله قتادة، والحسن. [5]

وممن ذكر ذلك أيضًا السمعاني [6] والزمخشري [7] وابن الجوزي. [8] وابن عطية. [9]

قال ابن عاشور: ثم أطلق المحراب على الذي يُخْتَلَى فيه للعبادة فهو بمنزلة المسجد الخاص، قال تعالى: {وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ (39) } [آل عمران:39] . وكان لداود محراب يجلس فيه للعبادة قال تعالى: {وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ (21) } [سورة ص:21] . وأما إطلاق المحراب على الموضع من المسجد الذي يقف فيه الإِمامُ الذي يؤمّ الناس، يُجعل مثل كُوَّةٍ غير نافذة واصلة إلى أرض المسجد في حائط القبلة يقف الإِمام تحته، فتسمية ذلك محرابًا تسمية حديثة ولم أقف على تعيين الزمن الذي ابتداء فيه إطلاق اسم المحراب على هذا الموقف. واتخاذ المحاريب في المساجد حدث في المائة الثانية، والمظنون أنه حدث في أولها في

(1) البيت لعدي بن زيد العبادي كما في البيان والتبيين للجاحظ: (1/ 14) ، والكامل في اللغة والأدب للمبرد: (1/ 204) ، والمعاني الكبير لابن قتيبة: (1/ 87) .

(2) تفسير الطبري (22/ 68) .

(3) تفسير ابن كثير (3/ 529) .

(4) تفسير القرطبي 14/ 271).

(5) النكت والعيون تفسير الماوردي (4/ 436) .

(6) أبو المظفر السمعاني (4/ 321) .

(7) الكشاف (3/ 582) .

(8) زاد المسير (6/ 433) .

(9) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 408) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت