فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 972

قال أبو المظفر السمعاني: {وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ} يعني: المؤمنين منهم، ومعنى النهي عن المجادلة معهم بعد إيمانهم، هو أنهم كانوا يخبرون عن أشياء في كتبهم لم يعلمها المؤمنون فنهي عن مجادلتهم فيها، فلعلها صحيحة. [1]

وقال ابن عطية [2] والقرطبي [3] : قال ابن زيد: معناها: لا تجادلوا من آمن بمحمد من أهل الكتاب فكأنه قال: أهل الكتاب المؤمنين.

الترجيح:

والراجح والعلم عند الله تعالى هو ما رجحه ابن جزي، من أن المراد بأهل الكتاب الباقين على كفرهم وغيهم، وأن الواجب مجادلتهم بالقول الأحسن من غير ضرب ولا قتال، وإنما كان هذا هو الراجح لعدة أمور:

الأمر الأول: أن هذا هو قول جمهور المفسرين بل من المحققين من لم يذكر غيره كابن جرير والبغوي وابن كثير والشنقيطي والسعدي وهو قول عامة المفسرين.

الأمر الثاني: أنه هو المناسب لسياق آيات السورة، فلو نظرت إلى سياق الآيات لوجدت الخطاب فيها للكفار، وليس للمؤمنين.

الأمر الثالث: أن أهل الكتاب كان من شأنهم التشبيه على المؤمنين، ويجادلونهم بهذه الشبه، فأمر الله تعالى بأن يؤخذوا بالتي هي أحسن، إلا من اعتدى وظلم المؤمنين أو آذى النبي - صلى الله عليه وسلم -. وهذا هو تفسير الظلم في قوله تعالى: {إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ} لأنهم في حقيقة الأمر كلهم ظالم فليس بعد الكفر ظلم. وأما المؤمنون منهم فلم يذكر أنهم كانوا يجادلون المؤمنين جدالًا يستنزل قرآنًا بشأنهم. والله تعالى أعلم ونسبة العلم إليه أسلم.

[مس:10]

وأما المسألة الثانية فهي: معنى قوله تعالى:{إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ}.

ففيها قولان أيضًا:

القول الأول: أن المراد بالذين ظلموا هم: الذين ظلموا المؤمنين وصرحوا بإذاية النبي - صلى الله عليه وسلم -.

(1) تفسير السمعاني (4/ 179) .

(2) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 320) .

(3) تفسير القرطبي (13/ 350) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت