الكلام على قوله تعالى: {قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ (24) } .
والآية فيها مسألة واحدة وهي: ما معنى الظن في قوله: {وَظَنَّ دَاوُودُ (24) } .
[مس:197]
قال ابن جزي رحمه الله تعالى: «ظن هنا بمعنى: شعر بالأمر. وقيل: بمعنى أيقن» . [1]
والمسألة فيها قولان:
القول الأول: أن «ظن» هنا بمعنى: شعر بالأمر.
قال ابن عطية: وقوله تعالى: {وَظَنَّ دَاوُودُ (24) } معناه: شعر بالأمر وعلمه. [2] وكذا قال الثعالبي. [3]
القول الثاني: أن الظن هنا بمعنى اليقين.
وممن ذكر هذا من المفسرين: السمعاني. [4] والبغوي [5] والزمخشري [6] وابن الجوزي [7] وابن عطية. [8] والقرطبي [9] والشوكاني [10] وابن عاشور. [11]
هذا وقد قرر جمع من المفسرين أن الظن يأتي بمعنى اليقين. كابن جرير، وابن أبي حاتم [12] والماوردي [13] والشنقيطي. [14]
(1) التسهيل في علوم التنزيل لابن جزي: ص (613) .
(2) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 497) .
(3) تفسير الثعالبي (8/ 190) .
(4) السمعاني (( 4/ 435) .
(5) تفسير البغوي (4/ 45) .
(6) الكشاف (6/ 12) .
(7) زاد المسير (7/ 120) .
(8) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 497) .
(9) تفسير القرطبي (15/ 179) .
(10) فتح القدير (4/ 426) .
(11) التحرير والتنوير (12/ 213) .
(12) تفسير ابن أبي حاتم (10/ 3240) .
(13) النكت والعيون تفسير الماوردي (5/ 80) .
(14) أضواء البيان (8/ 569) .