فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 972

الكلام على قوله تعالى: {إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (17) } العنكبوت: (آية: 17) .

[مس:4]

والآية فيها مسألة واحدة وهي: ما معنى {وَتَخْلُقُونَ} ؟.

قال ابن جزي رحمه الله تعالى: «هو من الخلقة، يريد به نحت الأصنام، فسماه خلقة على وجه التجوز. وقيل هو من اختلاق الكذب» . [1]

والمسألة فيها قولان:

القول ا لأول: أن معنى: «تخلقون» على بابها، بمعنى تنحتون. فهو من نحت الأصنام وصناعتها بأيديهم ووضعها كذبًا وزورًا للعبادة. [2]

فروى ابن جرير بسنده إلى ابن عباس في قوله: {وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا} قال: تصنعون كذبا. وعنه أيضًا قال: تنحِتون تصوّرون إفكا. وعن قَتادة قال: تصنعون أصنامًا. وقال ابن زيد: {وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا} الأوثان التي ينحتونها بأيديهم.

وهذا هو الذي رجحه ابن جرير فقال: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: معناه: وتصنعون كذبًا ... فتأويل الكلام إذن: إنما تعبدون من دون الله أوثانا، وتصنعون كذبا وباطلا. [3] ونقل ابن عطية عن ابن عباس قال: هو نحت الأصنام وخلقها. سماها «إفكًا» توسعًا من حيث يفترون بها الإفك في أنها آلهة. [4]

(1) التسهيل في علوم التنزيل: ص (529) .

(2) انظر: تفسير مجاهد (2/ 486) ، وتفسير الصنعاني (3/ 93) ، وتفسير الطبري (20/ 133) ، وتفسير ابن أبي حاتم (9/ 3037) ، ومعاني القرآن (5/ 209) ، وتفسير السمعاني (4/ 169) ، وتفسير البغوي (3/ 456) ، والمحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 307) ، وزاد المسير (6/ 262) ، وتفسير القرطبي (13/ 330) ، وتفسير التحرير والتنوير (19/ 171) .

(3) تفسير الطبري (20/ 133) ، وعبارة ابن جرير فيها شيء من الإيهام، فهي محتملة ولكن ابن كثير عليه رحمة الله حكى ترجيحه للقول الأول، فاعتبرته قرينة. وسبب الإيهام أنه رحمه الله ذكر في المسألة ثلاثة أقوال: الأول: أن المعنى وتصنعون كذبًا وأسنده إلى ابن عباس. الثاني: تقولون كذبًا وأسنده إلى ابن عباس ومجاهد. الثالث: تنحتون إفكًا وأسنده إلى ابن عباس وقتادة وابن زيد. وعبارات الجميع تعود إلى القولين الذين ذكرهما ابن جزي في المسألة، إلا أن إحدى عبارات ابن عباس - رضي الله عنه - جعلها ابن جرير قولًا ثالثًا وهي قوله: وتصنعون كذبًا. وكأن ابن كثير رحمه الله حمل القول الأول عند ابن جرير على القول الثالث، وجعلهما قولًا واحدًا، ثم حكى ترجيحه. وهذا هو الصحيح وهو ما صنعته، والله أعلم.

(4) والمحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 307) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت