والآية فيها مسألة واحدة وهي: ما المقصود بقوله تعالى: {وَمَا تَعْمَلُونَ (96) } ؟.
[مس:172]
قال ابن جزي رحمه الله تعالى: «ذهب قوم إلى أن ما مصدرية والمعنى: الله خلقكم وأعمالكم. وهذه الآية عندهم قاعدة في خلق أفعال العباد. وقيل: إنها موصولة بمعنى: «الذي» والمعنى: الله خلقكم وخلق أصنامكم التي تعملونها؛ وهذا أليق بسياق الكلام وأقوى في قصد الاحتجاج على الذين عبدوا الأصنام. وقيل إنها نافية. وقيل إنها استفهامية. وكلاهما باطل». [1]
والمسألة فيها أربعة أقوال:
القول الأول: أن «ما» مصدرية، والمعنى: والله خلقكم وخلق أعمالكم، وهذا هو مذهب أهل السنة والجماعة في خلق أفعال العباد خلافًا للمعتزلة القدرية.
وممن ذكر هذا القول من المفسرين ابن جرير [2] والماوردي [3] والبغوي [4] وابن عطية [5] والقرطبي - واستحسنه - [6] وابن كثير - ورجحه-. [7]
وذكر أصحاب هذا القول في سياق تعضيدهم لما ذهبوا إليه ما رواه أبو هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إن الله خالق كل صانع وصنعته) . [8] وهذا دليل على معنى الدلالة وليس على صحة الاستدلال. واستدلوا على صحة هذا القول بقياسه على نظائره في القرآن.
(1) التسهيل لعلوم التنزيل: ص (601) .
(2) تفسير الطبري (23/ 74) .
(3) النكت والعيون تفسير الماوردي (5/ 57) .
(4) تفسير البغوي (4/ 31) .
(5) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 479) .
(6) تفسير القرطبي (15/ 96) .
(7) تفسير ابن كثير (4/ 14) .
(8) الحديث: صحيح. ولفظه عند الحاكم والديلمي: خالق. مكان يصنع. وزاد البخاري في آخر الحديث: وتلا بعضهم عند ذلك: (والله خلقكم وما تعملون) ، والظاهر أنها مدرجة وقال البخاري عقبه: فأخبر أن الصناعات وأهلها مخلوقة. ثم رواه عن طريق الأعمش عن شقيق عن حذيفة رضي الله عنه: إن الله خلق كل صانع وصنعته إن الله خلق صانع الخزم وصَنَعَته. (الخزم) بالتحريك شجر يتخذ من لحائه الحبال. انظر: خلق أفعال العباد للبخاري: (1/ 22) . وانظر: السلسلة الصحيحة: (4/ 181) برقم:1637).