فهرس الكتاب

الصفحة 547 من 972

قال مكي بن أبي طالب القيسي: قوله: {خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ (96) } «ما» في موضع نصب بخلق عطف على الكاف والميم في «خلقكم» وهي والفعل مصدر أي خلقكم وعملكم وهذا أليق بها لأنه تعالى قال: {مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ (2) } فأجمع القراء المشهورون وغيرهم من أهل الشذوذ على إضافة شر إلى ما خلق وذلك يدل على خلقه للشر، وقد فارق عمرو بن عبيد رئيس المعتزلة جماعة المسلمين فقرأ: (من شرٍٍ ما خلق) بالتنوين ليثبت أن مع الله خالقين يخلقون الشر وهذا إلحاد. والصحيح أن الله جل ذكره أعلمنا أنه خلق الشر، وأمرنا أن نتعوذ منه به، فاذا خلق الشر وهو خالق الخير بلا اختلاف، دل ذلك على أنه خلق أعمال العباد كلها من خير وشر، فيجب أن تكون «ما» والفعل مصدرًا فيكون معنى الكلام: أنه تعالى عم جميع الأشياء أنها مخلوقة له فقال: (والله خلقكم وعملكم) وقد قالت المعتزلة: إن «ما» بمعنى «الذي» فرارا من أن يقروا بعموم الخلق لله، وإنما أخبر على قولهم أنه خلقهم وخلق الأشياء التي نحتت منها الأصنام وبقيت الأعمال والحركات غير داخلة في خلق الله -تعالى الله عن ذلك - بل كل من خلق الله لا خالق [له] إلا الله وخلق الله لإبليس الذي هو الشر كله يدل على خلق الله لجميع الأشياء وقد قال تعالى: {هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ (3) } [فاطر] وقال: {خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ (62) } [غافر] ويجوز أن تكون ما استفهاما في موضع نصب بتعملون على التحقير لعملهم والتصغير له. [1]

وقال العكبري: {وَمَا تَعْمَلُونَ} هي مصدرية. وقيل بمعنى: الذي. [2]

القول الثاني: أن «ما» موصولة بمعنى «الذي» والمعنى: الله خلقكم والذي تعملون.

قال ابن جرير: أن يكون بمعنى: «الذي» فيكون معنى الكلام عند ذلك: والله خلقكم والذي تعملونه: أي والذي تعملون منه الأصنام، وهو الخشب والنحاس والأشياء التي كانوا ينحتون منها أصنامهم. وقد فسر ابن جرير عبارة قتادة في قوله: وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ

(1) مشكل إعراب القرآن (2/ 612) .

(2) التبيان في إعراب القرآن: (2/ 1091) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت