[مس:1]
والآية فيها مسألة واحدة وهي: ما المراد بالرجاء في الآية؟.
قال ابن جزي رحمه الله تعالى: «الآية تسليةٌ للمؤمنين، ووعدٌ لهم بالخير في الدار الآخرة، والرجاء هنا على بَابِه، وقيل: هو بمعنى الخوف» . [1]
والمسألة فيها قولان:
القول الأول: أن الرجاء على بابه، بمعنى: يؤمل.
قال الطبري: يقول تعالى ذكره: من كان يرجو الله يوم لقائه، ويطمع في ثوابه، فإن أجله لبعث خلقه للجزاء والعقاب لآت قريبًا. [2] وكذا قال الحافظ ابن كثير. [3]
وقال الماوردي: من كان يؤمل. [4] قال ابن عطية: والصحيح أن الرجاء ههنا على بابه متمكنا. [5]
ونقل البغوي عن سعيد بن جبير قال: من كان يطمع في ثواب الله {فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ} يعني: ما وعد الله من الثواب والعقاب. [6]
وهذا المعنى هو الذي قرره الزجاج وقال مجيبًا عن القول الثاني: فأما من قال: إن ذلك معناه الخوف، فالخوف ضد الرجاء، وليس في الكلام ضد. [7]
قال السعدي: يعني: يا أيها المحب لربه، المشتاق لقربه ولقائه، المسارع في مرضاته، أبشر بقرب لقاء الحبيب، فإنه آت، وكل آت إنما هو قريب، فتزود للقائه، وسر نحوه، مستصحبا الرجاء، مؤملا الوصول إليه، ولكن، ما كل من يَدَّعِي يُعْطَى بدعواه، ولا كل من تمنى يعطى
(1) التسهيل لابن جزي: ص (527) .
(2) تفسير الطبري (20/ 123 معاني القرآن للنحاس(5/ 209) .
(3) ابن كثير 3/ 415).
(4) النكت والعيون تفسير الماوردي (4/ 276) ، تفسير السمعاني (4/ 159) .
(5) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 307) .
(6) تفسير البغوي (3/ 456) .
(7) معاني القرآن وإعرابه للزجاج 4/ 160).