فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 972

ما تمناه، فإن اللّه سميع للأصوات، عليم بالنيات، فمن كان صادقا في ذلك أناله ما يرجو، ومن كان كاذبا لم تنفعه دعواه، وهو العليم بمن يصلح لحبه ومن لا يصلح. [1]

القول الثاني: أن الرجاء هنا بمعنى الخوف.

فأخرج ابن أبي حاتم بسنده عن سعيد بن جبير في الآية أنه قال: من كان يخشى. وروى عن السدي مثل ذلك. [2] وكذا نقل الماوردي. [3] ونقل ابن عطية عن أبي عبيدة قال: {يَرْجُو} ههنا بمعنى: يخاف. [4]

ونقل البغوي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، ومقاتل في الآية قالا: من كان يخشى البعث والحساب. والرجاء بمعنى الخوف. [5]

وقال القرطبي: يرجو بمعنى يخاف، من قول الهذلي في وصف عسال:

إذا لسعته النحل لم يرج لسعها [6]

ثم قال: وأجمع أهل التفسير على أن المعنى: من كان يخاف الموت، فليعمل عملًا صالحًا، فإنه لابد أن يأتيه. [7] ونقل ابن الجوزي عن ابن قتيبة أنه قال كذلك. [8]

الترجيح:

والذي يظهر والعلم عند الله، أن الرجاء في هذه الآية على بابه، وهو ما رجحه ابن جزي عليه رحمة الله تعالى، وذلك لعدة أمور:

الأمر الأول: أن هذا القول لم يذكر غيره الطبري وابن كثير والسعدي، وصححه ابن عطية وقدمه جمهور المفسرين.

(1) تفسير السعدي (1/ 619) .

(2) تفسير ابن أبي حاتم (9/ 3027) .

(3) النكت والعيون تفسير الماوردي (4/ 276) ، تفسير السمعاني (4/ 159) .

(4) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 307) .

(5) تفسير البغوي (3/ 456) .

(6) البيت لأبي ذؤيب الهذلي كما في جمهرة أشعار العرب (1/ 20) .

(7) تفسير القرطبي (13/ 320) .

(8) زاد المسير (6/ 251) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت