ما تمناه، فإن اللّه سميع للأصوات، عليم بالنيات، فمن كان صادقا في ذلك أناله ما يرجو، ومن كان كاذبا لم تنفعه دعواه، وهو العليم بمن يصلح لحبه ومن لا يصلح. [1]
القول الثاني: أن الرجاء هنا بمعنى الخوف.
فأخرج ابن أبي حاتم بسنده عن سعيد بن جبير في الآية أنه قال: من كان يخشى. وروى عن السدي مثل ذلك. [2] وكذا نقل الماوردي. [3] ونقل ابن عطية عن أبي عبيدة قال: {يَرْجُو} ههنا بمعنى: يخاف. [4]
ونقل البغوي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، ومقاتل في الآية قالا: من كان يخشى البعث والحساب. والرجاء بمعنى الخوف. [5]
وقال القرطبي: يرجو بمعنى يخاف، من قول الهذلي في وصف عسال:
إذا لسعته النحل لم يرج لسعها [6]
ثم قال: وأجمع أهل التفسير على أن المعنى: من كان يخاف الموت، فليعمل عملًا صالحًا، فإنه لابد أن يأتيه. [7] ونقل ابن الجوزي عن ابن قتيبة أنه قال كذلك. [8]
الترجيح:
والذي يظهر والعلم عند الله، أن الرجاء في هذه الآية على بابه، وهو ما رجحه ابن جزي عليه رحمة الله تعالى، وذلك لعدة أمور:
الأمر الأول: أن هذا القول لم يذكر غيره الطبري وابن كثير والسعدي، وصححه ابن عطية وقدمه جمهور المفسرين.
(1) تفسير السعدي (1/ 619) .
(2) تفسير ابن أبي حاتم (9/ 3027) .
(3) النكت والعيون تفسير الماوردي (4/ 276) ، تفسير السمعاني (4/ 159) .
(4) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 307) .
(5) تفسير البغوي (3/ 456) .
(6) البيت لأبي ذؤيب الهذلي كما في جمهرة أشعار العرب (1/ 20) .
(7) تفسير القرطبي (13/ 320) .
(8) زاد المسير (6/ 251) .