الكلام على قوله تعالى: {أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ أُولَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (19) } [الأحزاب:19]
[مس:54]
والآية فيها أربع مسائل:
المسألة الأولى: معنى {أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ (19) } .
قال ابن جزي رحمه الله تعالى: «أشحة جمع شحيح بوزن فعيل، معناه: يشحون بأنفسهم فلا يقاتلون. وقيل: يشحون بأموالهم. وقيل: معناه: أشحة عليكم وقت الحرب أي يشفقون أن يقتلوا» . [1]
والمسألة فيها ثلاثة أقوال:
القول الأول: يشحون بأنفسهم فلا يقاتلون.
وممن ذكر هذا القول الماوردي ونقله عن ابن كامل [2] والسمعاني [3] وابن عطية [4] وابن الجوزي [5] والقرطبي. [6]
القول الثاني: يشحون بأموالهم.
فروى ابن جرير عن مجاهد في قوله: {أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ (19) } قال: بالخير المنافقون، وقال غيره: معناه: أشحة عليكم بالنفقة على ضعفاء المؤمنين منكم. [7]
ونقل الماوردي عن قتادة أنه قال: أشحة بالنفقة في سبيل الله. [8] وكذا ذكر البغوي [9] وابن عطية. [10] وابن الجوزي. [11]
(1) التسهيل لابن جزي: ص (556) .
(2) النكت والعيون تفسير الماوردي (4/ 376) .
(3) تفسير السمعاني (4/ 268) .
(4) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 367) .
(5) زاد المسير (6/ 365) .
(6) تفسير القرطبي (14/ 145) .
(7) تفسير الطبري (21/ 135) .
(8) النكت والعيون تفسير الماوردي (4/ 376) .
(9) تفسير البغوي (3/ 518) .
(10) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 367) .
(11) زاد المسير (6/ 365) .