فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 972

وقال القرطبي: أي: بخلاء عليكم. أي: بالحفر في الخندق والنفقة في سبيل الله، قاله مجاهد وقتادة. وقال أيضًا: بخلاء بالنفقة على فقرائكم ومساكينكم. [1]

القول الثالث: أشحة عليكم وقت الحرب أي يشفقون أن يقتلوا.

قال الزمخشري: {أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ (19) } في وقت الحرب أضناء بكم يترفرفون عليكم كما يفعل الرجل بالذاب عنه المناضل دونه عند الخوف. [2]

الترجيح:

والراجح والعلم عند الله تعالى أنه لا تعارض بين هذه الأقوال، والآية تحتملها جميعًا ولفظها يشمل جميع أنواع الشح، فهم يشحون بالنفقة و بأنفسهم في القتال، ويشحون بالخير كما جاء في آخر الآية. وهذا هو الذي تعضده قواعد التفسير، فإن اللفظ إذا أمكن حمله على أكثر من معنى كان ذلك أولى من قصره على معنى واحد فالقرآن يدل على المعاني الكثيرة بالألفاظ القليلة كما هو معلوم. وهذا من التنوع لا من التضاد. ولعل سياق الآية وأنها في القتال هو الذي حمل ابن جزي على تقديم القول الأول، والظاهر أنهم يشحون بأنفسهم عند القتال وبأموالهم بعد ذهاب الخوف. ومما يؤيد هذا أن الشح في آخر الآية قيده بالخير وتفسير «الخير» : المال، كما سيأتي في المسألة بعد القادمة.

قال ابن جرير: والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال: إن الله وصف هؤلاء المنافقين بالجبن والشحّ، ولم يخصص وصفهم من معاني الشحّ، بمعنى دون معنى، فهم كما وصفهم الله به: أشحة على المؤمنين بالغنيمة والخير والنفقة في سبيل الله، على أهل مسكنة المسلمين. [3]

والله تعالى أعلم ونسبة العلم إليه أسلم.

(1) تفسير القرطبي (14/ 145) .

(2) الكشاف (3/ 536) .

(3) تفسير الطبري (21/ 140) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت