فهرس الكتاب

الصفحة 567 من 972

الكلام على قوله تعالى:{إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ(140)}.

[مس:179]

والآية فيها مسألة واحدةوهي: ما سبب هروب نبي الله يونس عن قومه؟.

قال ابن جزي رحمه الله تعالى: «وسبب هروبه غضبه على قومه حين لم يؤمنوا. وقيل: إنه أخبرهم أن العذاب يأتيهم في يوم معين حسبما أعلمه الله، فلما رأوا قومه مخايل العذاب آمنوا فرفع الله عنهم العذاب، فخاف أن ينسبوه إلى الكذب فهرب» . [1]

والمسألة فيها قولان:

القول الأول: سبب هروبه غضبه على قومه حين لم يؤمنوا.

قال ابن مسعود: لمّا وعد يونس قومَه بالعذاب بعد ثلاث، جَأرَوا إِلى الله عز وجل واستغفروا، فكفّ عنهم العذاب، فانطلق مغاضبًا حتى انتهى إلى قوم في سفينة. [2]

وقال الحسن: فر من قومه وكان فيما عهد إليهم أنهم إن لم يؤمنوا أتاهم العذاب، وجعل علامة ذلك خروجًا من بين أظهرهم، فلما خرج عنهم، جاءتهم ريح سوداء، فخافوها، فدعوا الله بأطفالهم، وبهائمهم، فأجابهم وصرف العذاب عنهم، فخرج مكايدًا لقومه مغاضبًا لدين ربه. [3]

وعن الضحاك أيضا خرج مغاضبا لقومه، لأن قومه لما لم يقبلوا منه وهو رسول من الله عز وجل كفروا بهذا فوجب أن يغاضبهم، وعلى كل أحد أن يغاضب من عصى الله عز وجل.

قال القرطبي: قيل: إنه غاضب قومه حين طال عليه أمرهم وتعنتهم فذهب فارا بنفسه، ولم يصبر على أذاهم وقد كان الله أمره بملازمتهم والدعاء، فكان ذنبه خروجه من بينهم من غير إذن من الله. روي معناه عن ابن عباس والضحاك، وأن يونس كان شابا ولم يحمل أثقال النبوة، ولهذا قيل للنبي - صلى الله عليه وسلم: {وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ (48) } (القلم: 48) . [4]

(1) التسهيل لعلوم التنزيل: ص (604) .

(2) زاد المسير (7/ 85) .

(3) النكت والعيون تفسير الماوردي (5/ 66) .

(4) تفسير القرطبي (11/ 329 - 330) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت