[مس:143]
وفي الآية مسألة واحدة وهي: ما المقصود بالمثلية في قوله تعالى: {مِنْ مِثْلِهِ (42) } هل هي مثلية النوع كالسفن أم عموم المركوبات؟.
قال ابن جزي رحمه الله تعالى: «إن أراد بالفلك سفينة نوح: فيعني بقوله من مثله سائر السفن التي يركبها سائر الناس. وإن أراد بالفلك جنس السفن: فيعني بقوله من مثله الإبل وسائر المركوبات فتكون المماثلة على هذا في أنه مركوب لا غير. والأول أظهر لقوله: {وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ (43) } ولا يتصور هذا في المركوبات غير السفن» . [1]
والمسألة فيها قولان:
القول الأول: إن المراد بالفلك في الآية سفينة نوح وعليه يكون المراد بقوله: {مِنْ مِثْلِهِ (42) } سائر السفن التي يركبها سائر الناس، والتي صنعت على غرار سفينة نوح.
وهذا القول مروي عن ابن عباس و سعيد بن جبير وأبي صالح وأبي مالك والحسن والضحاك وقتادة كما أخرج ذلك ابن جرير وهو الذي رجحه بقوله:
وأشبه القولين بتأويل ذلك قول من قال: عُنِي بذلك السفن، وذلك لدلالة قوله: {وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلَا صَرِيخَ لَهُمْ (43) } على أن ذلك كذلك، وذلك أن الغرق معلوم أن لا يكون إلا في الماء، ولا غرق في البرّ. [2]
وممن قال بهذا القول من المفسرين: الماوردي [3] والبغوي. [4] والزمخشري [5] وابن عطية. [6] وابن الجوزي [7] والقرطبي [8] وابن كثير [9]
(1) التسهيل لابن جزي: ص (591) .
(2) تفسير الطبري (23/ 9) .
(3) النكت والعيون تفسير الماوردي (5/ 19.
(4) تفسير البغوي (4/ 5) .
(5) الكشاف (4/ 21) .
(6) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 447) .
(7) زاد المسير (7/ 22) .
(8) القرطبي (15/ 35) .
(9) تفسير ابن كثير (3/ 570) .