فهرس الكتاب

الصفحة 461 من 972

القول الثاني: أن المراد بالفلك هو جنس السفن وعليه فيكون المراد بقوله: {مِنْ مِثْلِهِ (42) } سائر المركوبات المماثلة لها من حيث الركوب كالإبل ونحوها.

وهذا منقول عن ابن عباس وعكرمة وعبدالله بن شداد ومجاهد وقتادة والحسن وأبي مالك، والضحاك، وأبي صالح، والسدي. وممن ذكره من المفسرين:

ابن جرير [1] والماوردي [2] والسمعاني [3] والبغوي [4] وابن عطية [5] وابن الجوزي [6] والقرطبي [7] وابن كثير. [8]

وذكر ابن عاشور أن هذا نظير المقارنة في قوله تعالى: {وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ (12) } [الزخرف: 12] فقوله: {مَا يَرْكَبُونَ (42) } هنا هو الرواحل خاصة لأنها التي تشبه الفلك في جعلها قادرة على قطع الرمال كما جعل الفلك صالحًا لمخْر البحار، وقد سمت العرب الرواحل: سفائن البرّ و «مِن» التي في قوله: «مِن مِثلِهِ» بيانية بتقديم البيان على المبين وهو جائز على الأصح، أو مؤكدة ومجرورها أصله حال من «ما» الموصولة في قوله: {مَا يَرْكَبُونَ (42) } والمراد المماثلة في العظمة وقوة الحمل ومداومة السير وفي الشكل. [9]

الترجيح:

والصواب والعلم عند الله تبارك وتعالى أن الآية محتملة للقولين، لورود ذلك عن الصحابة والتابعين وأئمة التفسير لكن القول الأول هو المقدم والظاهر، وذلك لقوله تعالى بعدها: {وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلَا صَرِيخَ لَهُمْ وَلَا هُمْ يُنْقَذُونَ (43) } وهذا ما يدل عليه سياق الآيات.

(1) تفسير الطبري (23/ 9) .

(2) النكت والعيون تفسير الماوردي (5/ 19) .

(3) السمعاني (( 4/ 380) .

(4) تفسير البغوي (4/ 5) .

(5) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 447) .

(6) زاد المسير (7/ 22) .

(7) تفسير القرطبي (15/ 34 - 35) .

(8) تفسير ابن كثير (3/ 570) .

(9) التحرير والتنوير (22/ 358) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت