[مس:224]
والآية فيها مسألة واحدة وهي: ما المراد بقوله: {يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ} .
قال ابن جزي رحمه الله تعالى: «قيل يستمعون القول على العموم، فيتبعون القرآن لأنه أحسن الكلام. وقيل يستمعون القرآن فيتبعون بأعمالهم أحسنه، من العفو الذي هو أحسن من الانتصار وشبه ذلك. وقيل هو الذي يستمع حديثًا فيه حَسَنٌ وقبيح، فيتحدث بالحسن ويكف عما سواه، وهذا قول ابن عباس وهو الأظهر. وقال ابن عطية هو عام في جميع الأقوال. والقصد الثناء على هؤلاء ببصائر ونظرٍ سديدٍ، يفرِّقون به بين الحق والباطل، وبين الصواب والخطأ، فيتبعون الأحسن من ذلك، وقال الزمخشري مثل هذا المعنى» . [1]
والمسألة فيها ثلاثة أقوال:
القول الأول: أنهم يستمعون القول على العموم فيتبعون القرآن لأنه أحسن الكلام.
قال السمعاني: أي: يستمعون القرآن وغير القرآن وقوله: {فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ} أي: القرآن. [2] وكذا قال البغوي [3] والزمخشري [4] وابن عطية [5] والقرطبي. [6]
القول الثاني: أنهم يستمعون القرآن فيتبعون بأعمالهم أحسن ما فيه، من العفو الذي هو أحسن من الانتصار، ومن الإخفاء الذي هو أحسن من الإبداء عند الصدقة وشبه ذلك. وهو مروي عن مقاتل، ويحيى بن سلام، والسدي.
قال السمعاني: يستمعون القول أي: القرآن فيتبعون أحسنه، والأحسن هو العفو، والانتصار على الظالم مذكور في القرآن، والعفو مذكور، والعفو أحسن الأمرين. [7]
(1) التسهيل في علوم التنزيل لابن جزي: ص (623) .
(2) السمعاني (( 4/ 464) .
(3) تفسير البغوي (4/ 75) .
(4) الكشاف (4/ 122) .
(5) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 525) .
(6) تفسير القرطبي (15/ 244) .
(7) السمعاني (( 4/ 464) .