الكلام على قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ} [لقمان:20]
[مس:34]
وفي الآية مسألة واحدة وهي: ما المقصود بالنعمة الباطنة والنعمة الظاهرة؟
قال ابن جزي رحمه الله تعالى: «الظاهرة: الصحة والمال وغير ذلك. والباطنة: النعم التي لا يطلع عليها الناس، ومنها ستر القبيح من الأعمال. وقيل: الظاهرة: نعم الدنيا. والباطنة: نعم العقبى. واللفظ أعم من ذلك كله» . [1]
والمسألة فيها ثلاثة أقوال:
القول الأول: الظاهرة الصحة والمال وغير ذلك والباطنة النعم التي لا يطلع عليها الناس ومنها ستر القبيح من الأعمال.
قال السمعاني: النعمة الظاهرة: تمام الرزق والنعمة الباطنة حسن الخلق ... ويقال: النعمة الظاهرة: الزي والرياش الحسن والنعمة الباطنة: ما أخفى من المعصية وسترها. [2]
قال البغوي: الظاهرة: تمام الرزق والباطنة: حسن الخلق. [3]
قال ابن عطية: هي الصحة وحسن الخلقة والمال وغير ذلك، و الباطنة المعتقدات من الإيمان ونحوه والعقل. [4]
القول الثاني: الظاهرة نعم الدنيا والباطنة نعم العقبى.
قال الماوردي: أن الظاهرة في الدنيا، والباطنة في الآخرة. [5] وكذا قال السمعاني. [6] وابن عطية ونقله عن المحاسبي رحمه الله. [7]
(1) التسهيل لابن جزي: ص (545) .
(2) تفسير السمعاني (4/ 235) .
(3) تفسير البغوي (3/ 486) .
(4) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 347) .
(5) النكت والعيون تفسير الماوردي (4/ 337) .
(6) تفسير السمعاني (4/ 235) .
(7) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 347) .