[مس:158]
والآية فيها مسألة واحدة وهي: توجيه المعنى على قراءة التشديد وقراءة التخفيف.
قال ابن جزي رحمه الله تعالى: «الضمير في «يَسْمعون» للشياطين والملأ الأعلى هم الملائكة الذين يسكنون في السماء والمعنى أن الشياطين منعت من سماع أحاديث الملائكة وقرئ «يسَّمَّعون» بتشديد السين والميم ووزنه يتفعلون والسمع طلب السماع فَنَفْىُ السماع على القراءة الأولى، ونَفْىُ طلبه على القراءة بالتشديد، والأول أرجح لقوله: {إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ (212) } [الشعراء:212] ولأن ظاهر الأحاديث أنهم يستمعون لكنهم لا يسمعون شيئا منذ بعث محمد - صلى الله عليه وسلم - لأنهم يُرْمَون بالكواكب». [1]
والمسألة فيها قولان:
القول الأول: على القراءة بالتخفيف {لا يَسْمَعون} يكون المعنى: نفي السماع عن الجن للملإ الأعلى. فهم يتسمَّعون ولا يسمعون. وهي: قراءة باقي القراء غير حمزة والكسائي وحفص. [2]
وساق ابن جرير جملة من الأحاديث الواردة في استراق السمع والرجم بالشهب ثم رجح بعد ذلك رواية التخفيف فقال: فهذه الأخبار تُنبئ عن أن الشياطين تَسَمَّع، ولكنها تُرْمى بالشهب لئلا تَسْمَع. فإن ظن ظان أنه لما كان في الكلام «إلى» كان التسمع أولى بالكلام من السمع، فإن الأمر في ذلك بخلاف ما ظن، وذلك أن العرب تقول: سمعت فلانا يقول كذا، وسمعت إلى فلان يقول كذا، وسمعت من فلان. [3]
ومما يؤيد هذا ما جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: هم يتسمعون ولا يسمعون. قال الزمخشري: وبهذا ينصر التخفيف على التشديد. [4]
وهذا هو ترجيح ابن عطية حيث قال: فينتفي على القراءة الأولى - أي بالتخفيف - سمعهم وإن كانوا يستمعون وهو المعنى الصحيح، ويعضده قوله تعالى {إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ (212) } (الشعراء: 212) ... وظاهر الأحاديث أنهم يستمعون حتى الآن لكنهم لا
(1) التسهيل لعلوم التنزيل: ص (595 - 596) .
(2) انظر: حجة القراءات لابن زنجلة: ص (605 - 606) .
(3) تفسير الطبري (23/ 36) .
(4) الكشاف (4/ 36) .