فهرس الكتاب

الصفحة 725 من 972

[مس:231]

الكلام على قوله تعالى:{ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ(31)}.

والآية فيها مسألة واحدة وهي: فيم الاختصام ومن هم المختصمون؟.

قال ابن جزي رحمه الله تعالى: «قيل يعني: الاختصام في الدماء. وقيل: في الحقوق. والأظهر: أنه اختصام النبي - صلى الله عليه وسلم - مع الكفار في تكذيبهم له، فيكون من تمام ما قبله. و يحتمل: أن يكون على العموم في اختصام الخلائق فيما بينهم، من المظالم، وغيرها» . [1]

والمسألة فيها أربعة أقوال:

القول الأول: أن هذا الاختصام في الدماء. وهذا القول مروي عن عكرمة كما عند الماوردي. [2] وأخرج الطبري عن ابن عمر قال: نزلت علينا هذه الآية وما ندري ما تفسيرها حتى وقعت الفتنة، فقلنا: هذا الذي وعدنا ربُّنا أن نختصم فيه {ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ (31) } . [3]

وعن إبراهيم قال: لما نزلت: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (30) ثُمَّ إِنَّكُمْ ... ... } الآية، قالوا: ما خصومتنا بيننا ونحن إخوان، قال: فلما قُتل عثمان بن عفان، قالوا: هذه خصومتنا بيننا. [4]

القول الثاني: أن الاختصام في الحقوق. ذكره الماوردي فقال: تخاصمهم هو تحاكمهم إلى الله تعالى فيما تغالبوا عليه في الدنيا من حقوقهم خاصة، دون حقوق الله، ليستوفيها من حسناتِ مَن وجبت عليه في حسنات مَن وجبت له. [5]

القول الثالث: أنه اختصام النبي - صلى الله عليه وسلم - مع الكفار في تكذيبهم له.

قال الزمخشري: {تَخْتَصِمُونَ (31) } فتحتج أنت عليهم بأنك بلَّغت

فكذبوا، فاجتهدت في الدعوة فلجوا في العناد، ويعتذرون بما لا طائل تحته. [6]

(1) التسهيل في علوم التنزيل لابن جزي: ص (625) .

(2) النكت والعيون تفسير الماوردي (1/ 141) .

(3) والأثر في السنن الكبرى للنسائي (6/ 445) ، ومشكل الآثار للطحاوي (1/ 133) ، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (3/ 208) : رواه الطبراني ورجاله ثقات.

(4) تفسير الطبري (23/ 1) .

(5) النكت والعيون تفسير الماوردي (5/ 120) .

(6) الكشاف (4/ 129) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت