[مس:231]
والآية فيها مسألة واحدة وهي: فيم الاختصام ومن هم المختصمون؟.
قال ابن جزي رحمه الله تعالى: «قيل يعني: الاختصام في الدماء. وقيل: في الحقوق. والأظهر: أنه اختصام النبي - صلى الله عليه وسلم - مع الكفار في تكذيبهم له، فيكون من تمام ما قبله. و يحتمل: أن يكون على العموم في اختصام الخلائق فيما بينهم، من المظالم، وغيرها» . [1]
والمسألة فيها أربعة أقوال:
القول الأول: أن هذا الاختصام في الدماء. وهذا القول مروي عن عكرمة كما عند الماوردي. [2] وأخرج الطبري عن ابن عمر قال: نزلت علينا هذه الآية وما ندري ما تفسيرها حتى وقعت الفتنة، فقلنا: هذا الذي وعدنا ربُّنا أن نختصم فيه {ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ (31) } . [3]
وعن إبراهيم قال: لما نزلت: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (30) ثُمَّ إِنَّكُمْ ... ... } الآية، قالوا: ما خصومتنا بيننا ونحن إخوان، قال: فلما قُتل عثمان بن عفان، قالوا: هذه خصومتنا بيننا. [4]
القول الثاني: أن الاختصام في الحقوق. ذكره الماوردي فقال: تخاصمهم هو تحاكمهم إلى الله تعالى فيما تغالبوا عليه في الدنيا من حقوقهم خاصة، دون حقوق الله، ليستوفيها من حسناتِ مَن وجبت عليه في حسنات مَن وجبت له. [5]
القول الثالث: أنه اختصام النبي - صلى الله عليه وسلم - مع الكفار في تكذيبهم له.
قال الزمخشري: {تَخْتَصِمُونَ (31) } فتحتج أنت عليهم بأنك بلَّغت
فكذبوا، فاجتهدت في الدعوة فلجوا في العناد، ويعتذرون بما لا طائل تحته. [6]
(1) التسهيل في علوم التنزيل لابن جزي: ص (625) .
(2) النكت والعيون تفسير الماوردي (1/ 141) .
(3) والأثر في السنن الكبرى للنسائي (6/ 445) ، ومشكل الآثار للطحاوي (1/ 133) ، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (3/ 208) : رواه الطبراني ورجاله ثقات.
(4) تفسير الطبري (23/ 1) .
(5) النكت والعيون تفسير الماوردي (5/ 120) .
(6) الكشاف (4/ 129) .