فهرس الكتاب

الصفحة 726 من 972

وهذا هو ترجيح ابن عطية. [1]

قال ابن الجوزي: ثم أخبر نبيَّه بما بعد هذا الكلام أنه يموت، وأن الذين يكذِّبونه يموتون، وأنهم يجتمعون للخُصومة عند الله عز وجل، المُحِقُّ والمُبطلُ، والمظلومُ والظالمُ. [2]

القول الرابع: أن هذا عام في جميع خصومات الخلائق وما بينهم من مظالم.

فروى ابن جرير عن ابن عباس أنه قال: يخاصم الصادق الكاذب، والمظلوم الظالم، والمهتدي الضال، والضعيف المستكبر. وقال ابن جرير:

وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: عني بذلك: أنك يا محمد ستموت، وأنكم أيها الناس ستموتون، ثم إن جميعكم أيها الناس تختصمون عند ربكم، مؤمنكم وكافركم، ومُحِقُّوكم ومُبطِلوكم، وظالموكم ومظلوموكم، حتى يؤخذ لكلٍّ منكم ممن لصاحبه قِبَله حَقٌ حَقَّه. [3]

واستدل القرطبي [4] على عموم هذا في جميع المظالم بما في حديث أبي هريرة عند مسلم، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (أتدرون من المفلس) قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع. قال: (إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ويأتي قد شتم هذا وقذف هذا وأكل مال هذا وسفك دم هذا وضرب هذا فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار) . [5]

وعند البخاري عنه أيضًا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (مَن كانت عنده مظلمةٌ لأخيه فليتحلله منها، فإنه ليس ثَمَّ دينارٌ ولا درهم، مِن قبل أن يؤخذ لأخيه من حسناته، فإن لم يكن له حسناتٌ أُخِذ من سيئآت أخيه فطرحت عليه) . [6]

(1) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 529) .

(2) زاد المسير (7/ 179) .

(3) تفسير الطبري (23/ 1) .

(4) تفسير القرطبي (15/ 255) .

(5) صحيح مسلم (4/ 1997) .

(6) صحيح البخاري (5/ 2394) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت