[مس:256]
والآية فيها مسألة واحدة وهي: لم سمى يوم القيامة بيوم التناد؟.
قال ابن جزي رحمه الله تعالى: «يعني: يوم القيامة. وسُمِّي بذلك لأن المنادي ينادي الناس، وذلك قوله: {يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ (71) } [الإسراء] وقيل: لأن بعضهم ينادي بعضًا، أي: ينادي أهل الجنة: {أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا (44) } [الأعراف] وينادي أهل النار: {أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ (50) } [الأعراف] » . [1]
وقد ذكر المفسرون أقوالًا كثيرة في سبب تسمية يوم القيامة بيوم التناد، [2] منها ما ثبت في كتاب الله تعالى ومنها ما جاء في السنة فمن ذلك:
مناداة أهل الجنة لأهل النار، وأهل النار لأهل الجنة كما في قوله تعالى: {وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ (50) } (الأعراف: 50) {وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (44) } (الأعراف: 44) وهذا قول قتادة وابن زيد. [3]
ومنها أن الله تعالى يناديهم للحساب والسؤال كقوله تعالى: {وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ (62) } (القصص: 62) وقوله: {وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ (65) } (القصص: 65) وقوله: {وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكَائِي قَالُوا آذَنَّاكَ مَا مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ (47) } (فصلت: 47) وقوله: {وَيَوْمَ يَقُولُ نَادُوا شُرَكَائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ مَوْبِقًا (52) } (الكهف: 52) وكقوله تعالى {يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولَئِكَ يَقْرَءُونَ كِتَابَهُمْ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا (71) } [الإسراء:71] .
(1) التسهيل في علوم التنزيل لابن جزي: ص (634) .
(2) انظر: تفسير الطبري (24/ 60) ، وتفسير البغوي (4/ 96) ، والكشاف (4/ 170) ، والنكت والعيون تفسير الماوردي (5/ 151) ، والمحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 560) ، وتفسير ابن كثير (4/ 75) ، وزاد المسير (7/ 214) ، وتفسير القرطبي (15/ 310) ، وتفسير التحرير والتنوير (26/ 113) ، واللباب في علوم الكتاب (17/ 42) .
(3) تفسير الطبري (24/ 60) .