فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 972

الكلام على قوله تعالى: {أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (29) } [العنكبوت:29]

[مس:6]

والآية فيها مسألة واحدة وهي: ما المراد بالمنكر في الآية؟.

قال ابن جزي رحمه الله تعالى: «والمنكر: فعلهم بالرجال. وقيل: إذايتهم للناس» . [1]

والمسألة فيها قولان:

القول الأول: أن المراد بالمنكر هو إتيانهم الرجال والعياذ بالله تعالى.

قال ابن جرير: وقال بعضهم: بل كان ذلك إتيانهم الفاحشة في مجالسهم. ثم ذكر ذلك عن مجاهد، قال: كان يأتي بعضهم بعضا في مجالسهم، يعني قوله: {وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ} . وعن مجاهد أيضًا قال: كان يجامع بعضهم بعضا في المجالس. وروى بسنده عن قَتادة أنه قال: كانوا يأتون الفاحشة في ناديهم.

وأخرج عن ابن زيد أنه قال: ناديهم: المجالس. و «المنكر» : عملهم الخبيث الذي كانوا يعملونه، كانوا يعترضون بالراكب، فيأخذونه ويركبونه. وقرأ {أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ (54) } (النمل: 54) وقرأ {مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ (80) } (الأعراف: 80) . [2]

ونقل نحوه ابن أبي حاتم. [3] والماوردي عن مجاهد. [4] وابن الجوزي عن مجاهد، وقتادة، وابن زيد. [5] وحكاه القرطبي عن معاوية يرفعه. [6]

قال البغوي: ويروى أنهم كانوا يجلسون في مجالسهم، وعند كل رجل منهم قصعة فيها حصى فإذا مرّ بهم عابر سبيل حذفوه فأيهم أصابه كان أولى به. وقيل: إنه كان يأخذ ما معه

(1) التسهيل لابن جزي: ص (530) .

(2) تفسير الطبري (20/ 143) .

(3) تفسير ابن أبي حاتم (9/ 3047) .

(4) النكت والعيون تفسير الماوردي (4/ 276) .

(5) زاد المسير (6/ 261) .

(6) تفسير القرطبي (13/ 341) وأخرجه الحاكم في مستدركه برقم: (3496) ، وقال صحيح على شرط مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت