[مس:150]
وفي الآية مسألة واحدة وهي: هل المراد بالطمس هنا طمس البصر أم طمس البصيرة؟.
قال ابن جزي رحمه الله تعالى: «و «الصراط» : الطريق. و «أنى» : استفهام يراد به النفي. فمعنى الآية: لو نشاء لأعميناهم، فلو راموا أن يمشوا على الطريق لم يبصروه. وقيل: يعني عمي البصائر. أي: لو نشاء لختمنا على قلوبهم فالطريق على هذا استعارة بمعنى الإيمان والخير». [1]
والمسألة فيها قولان:
القول الأول: أن الطمس هنا حقيقة وهو طمس البصر، فالمعنى: لو نشاء لأعميناهم فلو أرادوا المشي على الطريق لم يبصروه.
فأخرج ابن جرير عن الحسن وقتادة قالوا: لو يشاء لطمس على أعينهم فتركهم عميًا يترددون. [2] وكذا قال الماوردي ونقل عن الأخفش وابن قتيبة قالوا: المطموس هو الذي لا يكون بين جفنيه شق، مأخوذ من طمس الريح الأثر. [3] وكذا قال السمعاني -ونقله عن المبرد- [4] والبغوي -ونقله عن الحسن والسدي- [5] والزمخشري [6] وابن عطية [7] وابن الجوزي [8] والقرطبي -وحكى معناه عن الكسائي والأخفش والقتبي-. [9] وابن كثير -وحكاه عن ابن عباس ومجاهد، وأبو صالح، وقتادة، والسدي-. [10]
(1) التسهيل لابن جزي: ص (593) .
(2) تفسير الطبري (23/ 24) .
(3) النكت والعيون تفسير الماوردي (5/ 27) .
(4) السمعاني (( 4/ 386) .
(5) تفسير البغوي (4/ 18) .
(6) الكشاف (4/ 19) .
(7) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 461) .
(8) زاد المسير (7/ 28) .
(9) القرطبي (15/ 49) .
(10) تفسير ابن كثير (3/ 577) .