فهرس الكتاب

الصفحة 478 من 972

قال ابن عاشور: فالطمس والمسخ المعلقان على الشرط الامتناعي طمس ومسخ في الدنيا لا في الآخرة. والطمس: مسخ شواهد العين بإزالة سوادها وبياضها أو اختلاطهما وهو العمى أو العَور، ويقال: طريق مطموسة، إذا لم تكن فيها آثار السائرين ليقْفُوَهَا السائر. وحرف الاستعلاء للدلالة على تمكن الطمس وإلا فإنَّ طَمَسَ يتعدى بنفسه. [1]

القول الثاني: أن المراد بالطمس: عمي البصائر. أي: لو نشاء لختمنا على قلوبهم فالطريق على هذا استعارة بمعنى الإيمان والخير.

قال ابن جرير: ولو نشاء لأعميناهم عن الهدى، وأضللناهم عن قصد المَحَجَّة. ثم روى عن ابن عباس في قوله: {وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ (66) } يقول: أضللتهم وأعميتهم عن الهدى. [2] وكذا قال الماوردي [3] والسمعاني [4] وابن عطية [5] وابن الجوزي [6] والقرطبي. [7]

وقال ابن كثير: قال ابن زيد: يعني بالصراط هاهنا: الحق. ثم روى عن ابن عباس في قوله: {فَأَنَّى يُبْصِرُونَ (66) } يقول: لا يبصرون الحق. [8]

الترجيح:

والراجح والعلم عند الله تعالى هو ما اختاره ابن جزي رحمه الله جل وعلا من أن الطمس المذكور في الآية على حقيقته ومحله الأبصار لا البصائر، ووجه ذلك كما قال ابن جرير الطبري بعد أن ذكر هذا القول:

(1) التحرير والتنوير (22/ 379) .

(2) تفسير الطبري (23/ 24) .

(3) النكت والعيون تفسير الماوردي (5/ 27) .

(4) السمعاني (( 4/ 386) .

(5) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 461) .

(6) زاد المسير (7/ 28) .

(7) تفسير القرطبي (15/ 49) .

(8) تفسير ابن كثير (3/ 577) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت